الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٢ - سرّ إنّ الأرض كروية الشكل؛ لأنّها بسائط
و اعلم أنّ الماء يقتضي البرودة لطبعه، فيقتضي الجمود. و الميعان إنّما يحصل بسبب السخونة المستفادة من الشمس إذا قربت من سمت الرأس؛ فإنّها تسخن الأراضي، و تحصل بسبب ذلك سخونة الهواء، فيسخن الماء.
و أمّا إذا بعدت الشمس من سمت الرأس كما في الشتاء، لم تحصل السخونة للأرض فتبقى على طبيعتها و هي البرودة. و برد الهواء المجاور لها و الماء اقتضى الجمود.
[٥٤]سرّ
أمّا الأرض فلا شكّ في يبوستها.
و أمّا البرودة فلأنّها كثيفة. و هل هي أزيد من برودة الماء؟
فيه خلاف، و الأقرب إلى الحقّ ذلك. و الحسّ لا يساعد على ما في نفس الأمر.
قالوا: و الأجزاء الأصليّة للأرض غير متواصلة في الحقيقة، بل هي متفاصلة بالفعل. و في هذا نظر.
و لها ثلاث طبقات: طبقة أرض محضة و هي القريبة من المركز، و طبقة طينية منكشفة قد حصل لها اليبوسة بسبب تأثير الشمس و هو البرّ، و طبقة طينية أحاط بها الماء.
[٥٥]سرّ
و ممّا ذكروا هنا-من الأحكام المشتركة للعناصر-: كونها كريّة الشكل؛ لأنّها بسائط، و البسيط لا يحصل فيه اختلاف وضع لبعض الأجزاء عند بعض، منبعث عن طباعه.
و كون الأرض ذات أغوار و أنجاد [١]لا يقدح في الكريّة؛ إذ هي كعدسة [٢]على ظاهر الكرة الحقيقية.
و ممّا ذكروا أيضا: استحالة انقلاب كلّيّة عنصر إلى كلّيّة عنصر آخر، و انقلاب الجميع إلى أجسام مغايرة لها.
و هذا من الأحكام التي لم يقم عليها برهان.
[١] . «الغور» : ما انحدر و اطمأنّ من الأرض. و «النجد» : ما أشرف من الأرض و ارتفع.
[٢] . في «ت» : كنقطة.