الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧ - ما قيل من أنّ السرعة و البطء كيفية واحدة قابلة للشدّة و الضعف
التضادّ لتضادّ المحلّ و لا المسكن و لا الزمان على ما مرّ [١]. و ليس له تعلّق ب «ما منه» و «إليه» فتعيّن أن يكون ل «ما فيه» .
و اعلم أنّ هذا يهدم إحدى قاعدتين لهم، و هي [٢]إمّا كون السكون عدميا أو كون الضدّية لا يشترط فيها الوجود [٣].
[٢٣]سرّ
الحركات المتطابقة هي التي مسافاتها متطابقة إمّا بالفعل كخطّ لخطّ أو بالقوّة -كالمثلّث و المربّع فإنّهما مطابقان بالقوّة، و يخرج التطابق إلى الفعل بأن ينهدم أحدهما إلى الآخر-أو بالتوهّم كالمستقيم و المستدير.
[٢٤]سرّ
و من تقاسيم الحركة أنّها إمّا بطيئة أو سريعة، و السريعة هي: التي تقطع الأطول في الزمان المساوي، أو المثل في الأقلّ، و البطيئة بالعكس.
و سبب البطء في الحركات الطبيعية ممانعة المخروق، و في القسريّة ممانعة الطبيعة.
قالوا: و الاختلاف في السرعة و البطء لا يقتضي الاختلاف بالنوع؛ لأنّهما قابلان للشدّة و الضعف [٤]. و كان قد ذكرنا في هذا ما يجب.
و لمّا كانت السرعة و البطء يعقل أحدهما دون صاحبه، لم يكن التقابل بينهما تقابل التضايف، و لا بالوجود و العدم؛ لأنّ أحدهما نقصان المسافة و الآخر نقصان الزمان؛ فإذن التقابل بينهما تقابل التضادّ [٥].
و قيل: السرعة و البطء كيفية واحدة قابلة للشدّة و الضعف، و إنّما يختلفان بالإضافة العارضة؛ فما هو سرعة بالقياس إلى شيء بطء بالقياس إلى غيره [٦].
[١] . مرّ في ص ٢٩٤ و ما بعدها.
[٢] . الضمير يرجع إلى القاعدة المنهدمة المشار إليها «بإحدى» و عليه فالصحيح: «يشترط» مكان «لا يشترط» .
[٣] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٩٠؛ «المباحث المشرقيّة»١:٧٢٩.
[٤] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٧١؛ «المباحث المشرقيّة»١:٧٢٢.