الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦ - أدلّة نفاة وجود الزمان
في الخلاء حركة في عدم مقاومة. و أخرى صادقة و هي: أنّ الحركة في عدم مقاومة ليست مساوية لحركة في مقاومة مّا لو كانت موجودة، فنجعل الوسطى صغرى و الأخيرة كبرى، فتحصل قرينة من الأوّل ناتجة لقولنا: «لا شيء من الحركة في الخلاء بمساوية لحركة في مقاومة مّا لو كانت موجودة، فنجعلها كبرى للأولى المبيّنة الصدق فتحصل قرينة من الثاني ناتجة لقولنا: «لا شيء من الحركة في الخلاء بحركة في الخلاء» [١].
المبحث الخامس: في الزمان
النزاع في وجود الزمان و ماهيّته كالنزاع في المكان؛ فإنّ بعض الناس ذهب إلى أن لا وجود للزمان، و بعضهم إلى أنّ وجوده ذهنيّ [٢].
و آخرون قالوا: إنّ وجوده لا على أن يكون في نفسه واحدا، بل على أنّه نسبة مّا على جهة مّا لأمور مّا كانت؛ فإنّ الزمان مجموع الأوقات. و الوقت عرض يحدث مع عرض آخر، فهو وقت للآخر كحضور زيد مع طلوع الشمس.
و آخرون جعلوا للزمان وجودا و حقيقة قائمة [٣].
احتجّ النفاة بأن قالوا: لو كان الزمان موجودا، لكان إمّا قارّ الذات، فيكون الحادث اليوم حاصلا في زمان الطوفان؛ فلا تقدّم و لا تأخّر. و هذا باطل بالضرورة.
و إن كان غير قارّ الذات، فإمّا أن يوجد منه شيء أو لا، فإن كان الأوّل، فإمّا أن يكون منقسما أو لا، و الأوّل يلزم منه أن يجتمع جزءان منه في الوجود. هذا خلف.
و الثاني يلزم منه تتالي الآنات. و هو محال. و إن لم يوجد منه شيء لم يكن الزمان موجودا.
و بعبارة أخرى: الزمان، منه ماض، و منه مستقبل، و هما معدومان، فالحال إن لم يكن زمانا، لم يكن الزمان موجودا. و إن كان زمانا، فإن كان غير موجود، فالزمان ليس بموجود. و إن كان موجودا، فإن انقسم، لم يكن الحال حالا. هذا خلف. و إن
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:١٣١.
[٢] . «المباحث المشرقيّة»١:٧٥٥؛ «المطالب العالية»٥:٩.
[٣] . «الشفاء» ، الطبيعيّات ١:١٤٨؛ «المباحث المشرقيّة»١:٧٦١.