الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٧ - أدلّة نفاة وجود المكان
القرنين للإنسان؛ فله نحو من الوجود، و له علّة هي علّة الوجود و لكن عند ارتفاعها؛ فإنّه سيظهر أنّ علّة العدم هي عدم العلّة. و يستدعي المحلّ به استدعاء الأمور الوجوديّة؛ فإنّا لمّا قلنا: إنّه عدم شيء عن شيء، فقد جعلنا للعدم محلاّ [١].
و اعلم أنّ السكون لمّا كان عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك، وجب اشتراطه بالزمان؛ فإنّ الجسم في الآن الواحد-من حيث هو في الآن-لا يمكن أن يتحرّك، فلا يكون ساكنا و لا متحرّكا، و لا استبعاد في خلوّ الجسم من هاتين الحالتين. و مثبتو الجزء يحيلون ذلك.
المبحث الثالث: في المكان
قد وقعت المشاجرة في وجود المكان أوّلا ثمّ في ماهيّته.
أمّا النفاة له فقد احتجّوا بحجج.
الأولى: إنّه لو كان موجودا، لكان إمّا جوهرا أو عرضا، و القسمان باطلان.
أمّا الأوّل فلأنّه إن كان متحيّزا و المتمكّن، فيه حالّ، لزم التداخل، و افتقاره إلى مكان لصحّة الانتقال عليه. و إن كان مفارقا، استحال اختصاص المقارن به؛ لعدم الأولويّة.
و أيضا كيف يكون مفارقا مع وقوع الإشارة الحسّيّة إليه؟ !
و أمّا الثاني فلأنّه إن قام بالمتمكّن، كان منتقلا بانتقاله و المكان [٢]منتقل عنه، و لزم افتقاره إلى المحلّ في الحلول، و افتقار المحلّ إليه أيضا في ذلك؛ فتتّحد جهة الدور. و إن قام بغيره، و كان ذلك الغير متحيّزا، تسلسل. و إن كان غير متحيّز، استحال وقوع الإشارة إليه.
الثانية: إنّه إن كان جسما، لزم ما ذكرناه من المحال، و أيضا فليس هو من بسائط الأجسام و لا مركّباتها. و إن كان غير جسم، بطل ما يقولونه من مطابقته للجسم، و مساواته له؛ فإنّ مساوي الجسم جسم.
الثالثة: الانتقال إن أوجب إثبات المكان للمنتقل، فللسطح و للخطّ و للنقطة مكان،
[١] . «المباحث المشرقيّة»١:٧٤.
[٢] . الواو في «و المكان» حاليّة. و المعنى أنّ المكان متصف بأنّه «منتقل عنه» لا «المنتقل» .