الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الرابع و الخامس «ما منه» و «ما إليه»
السكون بين الحركات المتضادّة.
و أيضا فإنّ ذلك الانتقال إن كان نفس التسخّن، فليس بين التبرّد و التسخّن إلاّ زمان سكون، أو آن. و إن كان انتقالا إلى التسخّن، فحينئذ لا يخلو: إمّا أن يكون الانتقال إلى التسخّن آخذا من طبيعة السخونة فيكون عند الانتقال إلى التسخّن قد وجد التسخّن إلاّ أن يفرض التسخّن ما هو الغاية [إلى التسخّن منقسما] [١]و إلاّ لكان شيئا غير منقسم؛ فلا يكون حركة بل سخونة، و إذا كان منقسما، فلا يكون من التسخّن ما هو الغاية [٢].
و احتجّ المجوّزون بأنّ الشيء قد ينتقل من «أن لا يفعل» و «أن لا ينفعل» إليها [٣]على التدريج مثل السواد؛ فإنّه غاية التسوّد.
و أيضا فإنّ الانفعال قد يكون بطيئا، فيتدرّج يسيرا يسيرا إلى أن يشتدّ، و بالعكس [٤].
و أجاب الشيخ عن الأوّل: بأنّ الحركة لا تكون فيهما بل في اكتساب الهيئة و الصورة التي بها يصحّ أن يصدر الفعل و الانفعال.
و عن الثاني: بأنّ الانتقال يكون في السرعة، و هي كيفيّة ليست بفعل و لا انفعال [٥].
د و ه: «ما منه» و «ما إليه» و تعلّقها بهما ظاهر؛ فإنّ حدّ الحركة «كمال أوّل يتوصّل بها إلى كمال ثان» .
و قد يكونان [٦]ضدّين، و قد يكونان بين ضدّين لكن أحدهما أقرب من ضدّ و الآخر أقرب من الآخر.
و قد لا يتضادّان، و لا يتوسّطان المتضادّين؛ بل لهما نسبة إلى أمور متضادّة أو متقابلة بوجه مّا كما في الفلك.
و قد يثبت الضدّان فيهما زمانا فيحصل بين الحركتين سكون، و قد لا يثبت إلاّ آنا كالفلك.
[١] . في «ت» : «لكن التسخّن منقسم» .
[٢] . لمزيد من التفصيل راجع «الشفاء» الطبيعيّات ١:١٠٦-١٠٧.
[٣] . كذا في «م» و «ت» و الأولى: «إليهما» أي إلى «أن يفعل» و «أن ينفعل» .
[٦] . ضمير التثنية راجع إلى «ما منه» و «ما إليه» لا الكمال الأوّل و الثاني.