الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨ - السابع المشهورات، و هي إذا أطلقت أريد بها الآراء المحمودة
دائما و لا أكثريّا كالحكم بأنّ شرب السقمونيا يسهل.
الرابع: الحدسيّات و هي: قضايا حكم بها العقل بواسطة حدس النفس كالحكم باستضاءة نور القمر من الشمس بسبب اختلاف التشكّلات للقرب و البعد.
و قد فرّق بين التجربة و الحدس بأنّ هذا لا يتوقّف على فعل يفعله الإنسان بخلاف التجربة.
و قد فرّق بينهما بفرق آخر، و هو أنّ السبب في المجرّبات معلوم السببيّة غير معلوم الماهيّة، و في الحدسيّات معلوم بالوجهين، و إنّما يوقف عليه بالحدس لا بالفكر؛ فإنّ المستفاد من الفكر إنّما هو العلوم الكسبيّة و هي لا تعدّ من المبادئ.
الخامس: المتواترات و هي: التي حصل الجزم بها لتكرار الشهادات التي يؤمن معها من وقوع المواطأة و الاجتماع على الكذب.
و بعض المغفّلين [١]حصر هذه الشهادات في عدد [٢]، و هو مردود، و إنّما المرجع فيه إلى اليقين، فمتى حصل، حصل التواتر، و إلاّ فلا.
السادس: فطريّة القياس و هي: القضايا التي قياساتها معها، كقولك: «الاثنان عدد انقسمت الأربعة إليه و إلى ما يساويه، و كلّ ما ينقسم عدد إليه و إلى ما يساويه، فهو نصف ذلك؛ فالاثنان نصف الأربعة» .
و هذه الأنواع الستّة يطلق عليها اسم الواجب قبولها و المفيد منها في الاحتجاجات و إقامة البراهين هو الأوّل و الأخير. هكذا قالوا.
و فيه بعد؛ فإنّ القضايا البواقي علّلوا كونها غير حجّة على الغير بجواز عدم المشاركة في السبب الموجب للجزم، و هذا عائد على الأوّل؛ فإنّ القضايا البديهيّة قد لا تشترك بين الكافّة؛ لوجود السبب-الذي هو التصوّر-عند قوم دون آخرين [٣].
السابع: المشهورات و هي: قضايا مبدأ التصديق بها عموم الاعتراف؛ لمصلحة، أو رقّة، أو حميّة، أو انفعالات من عادات، و شرائع، و آداب، و تدخل تحتها الأوّليّات
[١] . أي من لا فطنة لهم.
[٢] . انظر «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٢١٩؛ «حاشية الدوّانيّ» القسم الثاني:٢٤٣.
[٣] . «تلخيص المحصّل» :١٢.