فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
وهنا جملة من الروايات منافية في ابتداء النظر لما ذكرناه من الروايات ، إلا أنّها مختصّة أيضاً بما ذكر مثل :
ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء ؟ فقال (عليه السلام) : « كان علي بن الحسين (عليهما السلام)رجلاً صرداً فلا يدانيه (٥١) فراء الحجاز ؛ لأنّ دباغها بالقرظ (٥٢) ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى [ ممّا قبلكم ] (٥٣) بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك ؟ فيقول : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس الجلود الميتة ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » (٥٤) .
وما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّي أدخل سوق المسلمين ـ أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام ـ فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها : أليس هي ذكيّة ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة ؟ فقال (عليه السلام) : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة » ، قلت : وما أفسد ذلك ، قال : « استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» (٥٥) إلى غير ذلك .
وهذه كما ترى وإن كانت معارضة للأخبار المتقدّمة بظواهرها في بادئ النظر إلا أنّها صريحة أيضاً في حكم الجلد المردّد من حيث التذكية والموت .
(٥١) في المصدر : « لا يدفئه » .
(٥٢) القرظ : « ورق السلم يدبغ به ، ومنه أديم مقروظ » انظر : الصحاح ٣ : ١١٧٧ .
(٥٣) من المصدر .
(٥٤) وسائل الشيعة ٤ : ٤٦٣ ، ب ٦١ من لباس المصلّي ، ح ٢ .
(٥٥) وسائل الشيعة ٣ : ٥٠٣ ، ب ٦١ من النجاسات ، ح ٤ .