فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
[ المقدّمة ] السابعة : أنّه قد تكرّر في كلماتهم قضيتان لا أصل لهما في ظاهر النظر : إحداهما : حصر المحرّمات ، قد تمسك بها بعض في حكم المقام ونحوه ، والاُخرى : عكسها وهو حصر المحللات ، قد تمسّك بها غير واحد من الأخبارييّن في الشبهه التحريمة الحكميّة ، وأنت خبير بما في القضيّتين .
أمّا حصر المحرّمات فلأنّه وإن ورد جملة من الأخبار في تعداد الكبائر إلا أنّه لا تعلّق لها بالحصر ثمّ بحصر المحرّمات ، هذا مع منافاة الحصر لقضيّة تثليث الاُمور فيما ورد عن النبي والأئمة ـ صلوات الله عليهم ـ .
وإن اُريد التشبّث في ذلك بذيل بعض الآيات الظاهرة في ابتداء النظر في الحصر كقوله تعالى : {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً } (٥٧) الآية ونحوه ، ففيه : أنّه لابدّ من أن يحمل على الإضافي ، وإلا توجّه عليه تخصيص الأكثر المستهجن جّداً سيّما بالنسبة إلى القضية الحاصرة .
وإن اُريد من حصر المحرّمات حصرها بحسب العنوان الكلّي كما دلّ عليه أنّه تحريم الخبائث ، فيتوجّه عليه عدم دلالته على الحصير ومعارضته بحصر المحلّلات في الطيبات أيضاً . هذا كلّه مضافاً إلى أنّ تسليم الحصر بحسب الحكم لا تعلّق له بالشبهة الموضوعيّة ، ولا تفيدُ (٥٨) بالنسبة إليها أصلاً ، مع أنّ المقام لا تعلّق له بالشبهة التحريمية أصلاً على ما عرفت الكلام فيه وستعرفه .
وأمّا حصر المحلّلات فلا وجه له أصلاً ، مضافاً إلى ما عرفت من منافاته لحديث التثليث ؛ ضرورة منافاة وجود الأمر المشتبه المردّد من حيث التحليل والتحريم في لسان الشارع لحصر كلّ منهما في الشرع .
وبالجملة : كلّما زيد التأمّل فيما ذكر زيد وضوح فساده وإن صدر عن بعض الأعلام .
(٥٧) الأنعام : ١٤٥ .
(٥٨) كذا في الأصل ، والأنسب : « ولا يُفيد » .