فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
٢ ـ الفيض الکاشاني : إنّه بعد نقله لکلام الشهيد الأوّل حول عدد من الفروع الفقهية المختلفة التي ادُّعي عليها الإجماع من قِبل الشيخ وأمثاله علي رغم وجود المخالف ، قد بيّن وجهة نظره باعتباره ذا اتجاه حديثي : إنّ الذي يطالع کتاب الغنية لابن زهرة يجد أنّ أکثر الأحکام والمسائل التي ادّعي عليها الإجماع تواجه الإشکال المذکور .
إنّه يعتقد بأنّ السبب الأساس لابتلاء فقهاء ذلك العصر بهذه المشکلة هو تواجدهم في البلاد السنّية ، فهو يصرّح بأنّهم بحکم تعايشهم مع حالة التقية قد أخذوا من العامّة المسلك العقلي ومزجوه بالتدريج مع ما کان لديهم من أحاديث المعصومين (عليهم السلام) وفي سبيل التوضيح قد استخدموا بعض الأفکار والاُمور الاُخرى من المتشابهات وبعض القوانين والقواعد في استنباطاتهم الظنّية التي کان منشأ أکثرها کتب أهل السنّة . ومن هنا اتسعت دائرة الاختلاف فيما بينهم ، ممّا آل الي أن يردوا في بعض المجالات التي نهي عني الشرع المقدّس ، ومنها التمسّك بالإجماع (١٠٩) .
ومن الجدير بالذکر أنّ رؤية الشيخ محمّد تقي المجلسي أيضاً قريبة من رؤية الفيض الکاشاني (١١٠) .
٣ ـ المحقّق السبزواري : إنّه علي أثر تتبّعه لکتب الفقهاء المتأخّرين بهذا الشأن استنتج أنّ الفقهاء السابقين کانوا ينظرون حال التأليف الي الکتب الفقهية المتوفّرة لديهم فإذا رأوا اتفاقهم علي حکم قالوا إنّه إجماعي ، ثمّ إذا اطلعوا علي تصنيف آخر خالف مؤلّفه الحکم المذکور تراجعوا عن دعوى الإجماع السابقة .
وبحسب نظره أنّ هذه الحالة سرت أيضاً الي الفقهاء المتأخّرين کالعلامة والشهيدين . بيد أنّه لم يبرز أيّ دليل علي مدّعاه واکتفي بالقول : « ويرشد الي
(١٠٩) الفيض الکاشاني ، محمّد محسن بن شاه مرتضي ، الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني ، تحقيق وتصحيح رؤوف جمال الدين ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت ، ط ٢ / ١٤٠١ هـ . ق : ٨٤ ـ ٩٣ .
(١١٠) المجلسي ، محمّد تقي بن مقصود علي الإصفهاني ، لوامع صاحبقراني المشتهر بشرح الفقيه [ باللغة الفارسية ] ، مؤسسة إسماعيليان ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٤ هـ . ق ، ٨ : ٣٥ ـ ٣٦ .