فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - دور إذن الولي في نكاح البكر الرشيدة الشيخ أحمد شفيعي نيا
فهذه هي جملة آيات استدلّ بعمومها أو إطلاقها على استقلال البكر في العقد على نفسها ، ولكن هناك ملاحظات عامة ، وبعضها يختص ببعض الآيات ، وهي :
أ : الملاحظات العامّة :
أولاً : لزوم التخصيص والتقييد : وممّا لا يخفى على المراجع لمن استدلّ بهذه الآيات أنّ جميعها تدلّ على المطلوب إمّا بالعموم أو الإطلاق ، فإذا ثبتت حجيّة الأدلّة الدّالة على باقي الأقوال فتخصّص وتقيّد هذه الآيات الكريمة .
ثانياً : الآيات تحتمل القولين الأوّلين : هذا ما ذهب إليه المحقق النّراقي حيث قال : « إنّ النسبة كما تصحّ مع استقلالهنّ تصحّ بدونه أيضاً » (٣٨) . فمع هذا الاحتمال فالاستدلال بها مخدوش .
ب ـ الملاحظات الخاصة :
أولاً : الآية الثانية { أَنْ يَتَرَاجَعَا } : قال المحقق النراقي (رحمه الله) : « ومفادها ـ على فرض التسليم : أنّها لا تحلّ حتى تنكح بنفسها زوجاً ، لا أنّ لها نكاح نفسها مطلقاً ، فلو ثبتت الولاية عليها تكون حلّية الباكرة المطلقة ثلاثاً بعد تزويج الأب بدليل خارجي ، ونمنع كون عقد نفسها نكاحاً حينئذٍ . ثمّ التراجع بعد هذا النكاح لا يكون إلا للمدخولة » (٣٩) .
نعم ، الانصاف أنّ التراجع للمطلّقة ثلاثاً لا يكون إلا إذا صارت مدخولة بها من قبل المحلّل ، فهي خارجة عن محلّ البحث ، وهو كون المرأة باكرة رشيدة .
ثانياً : الآية الثالثة : ويرد عليها الإشكال في صدق المعروف على ما نحن فيه ، قال المحقق النراقي (رحمه الله) : « مع أنّ المعروف في الاُولى يصرفها عن الإطلاق لو كان ؛ إذ لا يعلم أنّ النكاح بدون إذن الولي معروف ، مع أنّها واردة في المعتدّة ، وهي لا تكون إلا مدخولة » (٤٠) .
(٣٨) مستند الشيعة ١٦ : ١٠٩ .
(٣٩) المصدر السابق .
(٤٠) المصدر السابق .