فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
[ المقدّمة ] السادسة : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحكم المنفي بأدلّة نفي العسر والحرج يمنع لزوم الحرج بحسب الموارد الشخصيّة في حقّ أشخاص المكلّفين وحالاتهم الجزئيّة ، فلو فرض لزوم الحرح من الالتزام بحكم بحسب دليله في حقّ مكلّف دون غيره ، فلا يقتضي دليل نفيه نفيه عمّن لا حرج في حقه أصلاً ، كما أنّه لو لزم من ثبوته في بعض حالات المكلّف دون بعضها لم يحكم بنفي الحكم بالنسبة إلى الحالتين ، وهذا معنى اعتبار الحرج الشخصي في كلماتهم في قبال الحرج النوعي والغالبي .
ومن هنا استشكلنا في التمسّك بدليل نفي الحرج في الشبهة الغير المحصورة للحكم بعدم وجوب الاحتياط فيها على الإطلاق مع عدم لزومه إلا في الجملة ، وفي التمسّك به للحكم بعدم وجوب الاحتياط عند انسداد باب العلم في غالب الأحكام بالنسبة إلى جميع محتملات التكليف مع عدم لزومه إلا في الجملة حسب ما حرّرنا القول فيه في محلّه تبعاً لشيخنا الاُستاذ العلامة ( قدّس سرّه الشريف ) (٥٦) .
وهذا الذي ذكرنا جار في كلّ مورد جعل لزوم العسر فيه علّة لرفع الحكم عنه . وأمّا إذا لوحظ حكمة في تشريع حكم في الشرع بحسب دليل الحكم فلا يلزم فيه الإطراد قطعاً ، كما هو الشأن في سائر الحكم الملحوظة في تشريع الأحكام وجعلها .
وهذا الذي اخترناه وإن لم يكن مسلّماً عندهم ؛ لمصير جمع في ظاهر كلامهم إلى كفاية الحرج النوعي والغالبي في رفع الأحكام الثابتة بمقتضى أدلّتها ، إلا أنّه مقتضى التأمّل فيما اقتضى نفي الحرج ، سيّما بملاحظة سوقها في مقام الامتنان على العباد .
(٥٦) اُنظر : فرائد الاُصول ٢ : ٢٦٠ .