فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦١ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
اليقيني في المقام مفروض ، بخلاف الشبهة المحصورة فإنّ القائل بالبراءة فيها يمنع من تنجّز الخطاب بالواقع المردّد .
ومنه يظهر فساد مقايسة المقام بالشبهة المحصورة والمساواة بينهما وابتناء الحكم فيهما على وجوب المقدّمة كما عرفته عن المحقق القمّي (قدس سره) فيما تقدّم من كلامه مع منعه وجوبها ، مشيراً إلى ما فصّله في القوانين (٣٩) مع أنّه سلّم وجوبها بالوجوب التبعي الغيري ، بل حكم بخروجه عن محلّ النزاع وجعل النزاع في الوجوب الأصلي مع أنّ الحكم في المقام مترتّب على ما سلّمه بل ما دونه من الوجوب الإرشادي العقلي .
بل لا يتصوّر غيره فيه ؛ لأنّ أصل وجوب ذي المقدّمة ـ وهو العلم ـ إرشادي عقلّي ، فكيف يكون وجوب مقدّمته مع أنّه تبعه ومعلوله أجلّ وأعلى منه ؟ !
نعم ، حكم العقل المذكور مبنيّ على وجوب دفع العقاب المحتمل ، ومنعه ـ كما عليه المحقق المذكور ـ هدم للقواعد العقليّة الضرورية وموجب لإفحام الأنبياء ، بل عدم وجوب المعرفة وإتمام الحجة على تارك النظر كما هو ظاهر ؛ إذ الاستناد في ذلك إلى الشرع كما ترى .
نعم ، لو قام هناك دليل شرعيّ على قناعة الشارع واقعاً باحتمال وجود الشيء في صحة العبادة كما في مسألة الجهل بالخبث مع عدم سبقه في اللباس أو البدن ـ لا المسجد فإنّه من محلّ الخلاف ـ كشف ذلك عن كون المانع واقعاً النجاسة المعلومة في الجملة لا الواقعيّة ، لكنّه خارج عن مفروض البحث .
وإلى ما ذكرنا يرجع استدلال العلامة للمدّعى في المنتهى ، كما ستقف على شرح القول فيه إن شاء الله تعالى .
(٣٩) انظر : قوانين الاُصول ١ : ١٠١ و ١٠٢ .