فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
ولو سلّمنا كونه ظاهراً في المعنى النفس الأمري ، لكن نقول بأنّ المراد من الفاسد أيضاً هو الفاسد النفس الأمري ، وأيّ دليل يدلّ على أنّ الفاسد في نفس الأمر يحكم عليه بالفساد في الظاهر ونحن مكلّفون بالظاهر دون الواقع ونفس الأمر .
ولو قيل : بأنّ المراد من الحكم بالفساد في الحديث هو الفساد ظاهراً ، لقلنا : بأنّ المراد من الحرام أكله هو حرام الأكل ظاهراً ؛ إذ السياق سياقٌ واحد .
وما ثبت دليل على الاجتناب من القبائح النفس الأمرية التي لم يحكم العقل بقبحها حتى يقال بلزوم تركها من باب مقدّمة الواجب ليتحقق ترك المطلوب النفس الأمري ، بل نحن لا نسلّم هذا الأمر في الشبهة المحصورة أيضاً ، حيث إنّ أقوى أدلة المشهور على وجوب الاجتناب من الشبهة المحصورة هو وجوب مقدّمة الواجب ، ونحن أبطلناه في القوانين ؛ بأنّ ما يجب اجتنابه هو الحرام الذي علم بحرمته والنجس الذي علم نجاسته لولا دعوى الإجماع وحديث الإناءين المشتبهين لكنّا نمنع وجوب الاجتناب في خصوص الإناءين أيضاً .
ومن هنا نجوّز الارتكاب بالتدريج في الشبهة المحصورة التي نعلم بوجود الحرام فيها يقيناً ـ كما في دينار ممزوج بعشرة دنانير ـ غاية الأمر يتحقّق اشتغال ذمته بالدينار فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه ؛ لعدم الدليل على حرمة التصرّف في كلّ واحد واحد في هذه الدنانير .
نعم ، لو تصرّف فيها دفعة واحدة حرم للعلم بالتصرّف في الحرام ، فكيف لا نجيز الصلاة فيما نحن فيه في اللباس الذي لا نعلم أنّه من وبر وشعر مأكول اللحم أو غير المأكول .
وكذلك الكلام في وجوب الصلاة إلى القبلة فيما اشتبه القبلة بأنّها إلى أين حيث إنّه بالنظر إلى ملاحظة المقام الثاني يلزم الفحص وبعد اليأس من تعيين