فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - مفهوم البيع في الفقه الإسلامي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
له أن يأخذ منهم اُجرة البيت إذا أدّوا جزية رؤوسهم ؟ قال : « يشارطهم ، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال » (١٣) .
وأيضاً تكون إشارة إلى بعض أخبار الباب ٧١ من جهاد العدوّ من الوسائل (١٤) .
مناقشة دعوى عدم اختصاص المبيع بالأعيان :
١ ـ وقد أجاب الشيخ (رحمه الله) على هذه النقوض المستفادة من تلك الروايات التي نسبت البيع إلى نقل المنفعة بأنّ الظاهر أنّ هذه مسامحة في التعبير رغم أنّه (رحمه الله) أقرّ بأنّ الأصل اللغويّ في البيع هو مطلق مبادلة المال بالمال من دون اختصاص بالعين (١٥) .
وعلى أيّ حال فقد عرفت خير ما يمكن أن يكون عذراً للشيخ في الخروج عمّا قد يظهر من المعنى اللغويّ : أنّ التعاريف اللغويّة عادة هي تعاريف لفظيّة .
ويشهد للفظيّة التعريف الوارد في المصباح المنير تكملة العبارة في المصباح العبارة التي تلت ذلك ، وتمام العبارة في المصباح ما يلي : « والأصل في البيع مبادلة مال بمال ؛ لقولهم : بيع رابح وبيع خاسر ، وذلك حقيقة في وصف الأعيان لكنّه اُطلق على العقد مجازاً ; لأنّه سبب التمليك والتملّك » (١٦) .
فلولا أنّ تعريفه مجرّد تعريف لفظيّ فيا تُرى كيف يُمكن تفسير عبارته ؟ ! فهل نجعل فرضه لكون الرابح والخاسر حقيقة في وصف الأعيان قرينة على أنّ المقصود بالمال في صدر كلامه كان هو العين ، أو نجعل كلمة المال في صدر كلامه قرينة على أنّ مقصوده بالعين في ذيل الكلام هو مطلق المال ، أو نجعل هذا الاختلاف بين الصدر والذيل موجباً لإجمالهما ؟ !
٢ ـ ثمّ إنّنا لو أصررنا على تخصيص البيع بتمليك العين مع تنزيل الروايات الماضية على معنى تمليك العين أمكن أن يقصد بتمليك العين معنىً أوسع من
(١٣) المصدر السابق ١٧ : ٣٧٠ ، ب ٢١ ، عقد البيع ، ح ١٠.
(١٤) المصدر السابق ١٥ : ١٥٥ ـ ١٥٦ ، ب ٧١ من جهاد العدوّ ، ح ٧ .
(١٥) اُنظر : الأنصاري ، مرتضى ، المكاسب ٣ : ٧ .
(١٦) الفيومي ، أحمد ، المصباح المنير ١ : ٦٩ .