فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
وهذا ما سبقه إليه الفقيه الهمداني في شأن هذه الرواية قال : « إنّ هذا النحو من التعبير والتعليل من علائم الاستحباب ، كما لا يخفى على من له اُنس بلسان الأخبار » (١٥) .
المورد الثاني :
الاستدلال على كراهة الاستقبال والاستدبار للقبلة حال التخلّي ، بل استحباب تركهما برواية محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال : دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » (١٦) .
وصاحب الحدائق يردّ على الاستدلال بالرواية لاثبات الكراهة ؛ وذلك لأنه ممّن يتبنّى الحرمة بأنّ ( وجود الكنيف في المنزل كذلك لا يستلزم أن يكون فعله (عليه السلام) لجواز كون البيت ليس له سابقاً ، ولا يستلزم أيضاً جلوسه عليه ، ومع تجويز جلوسه فيمكن الانحراف ) (١٧) .
وهو رأي صاحب الجواهر مستدلاً بأنّ الإمام منزّه عن ذلك (١٨) .
ولكن السيد الخوئي يستدلّ لإثبات الاستحباب بلسان الرواية ؛ وذلك لأنّ لسانها لسان الاستحباب أو كراهة الفعل ؛ فإنّ ترك الاستقبال لو كان واجباً لأمره بالانحراف أو نهاه عن الاستمرار على استقبال القبلة (١٩) ، فاستدلال السيد الخوئي على الاستحباب لا يرجع إلى وجود الكنيف في المنزل ، لترد عليه مناقشة صاحب الحدائق وصاحب الجواهر ، بل بكلام الإمام ؛ فإنّ لسانه ليس لسان تحريم .
ثالثاًـ لسان الكراهة
إنّ أسلوب تعبير بعض الروايات ، وبمقارنته مع روايات اُخرى يظهر منه أنّ هذه الروايات لإفادة الكراهة لا التحريم ، ففي مسألة جواز استعمال الأجير
(١٥) مصباح الفقيه ( الهمداني ) ٢ / ق ١ : ٣٥٢ .
(١٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١ : ٣٠٣ ، ب ٢ من أحكام الخلوة ، ح ٧ .
(١٧) الحدائق الناضرة ( المحقق البحراني ) ٢ : ٤١ .
(١٨) جواهر الكلام ( النجفي ) ٢ : ١٠ .
(١٩) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٣ : ٣٧٠ ـ ٣٧١ .