فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - كلمة التحرير ــ علماء الامامية وانجازاتهم العلمية الماضوية رئيس التحرير
على مصادر أصيلة وموثوقة وأتعبوا أنفسهم ـ ولا يزالون ـ في تحقيق وثاقتها والتأكّد من سلامة طرق وصولها وعراقتها . . وقد غربلوا أسانيدها غربلة شديدة ومحّصوها تمحيصاً بمُرّ الصناعة . . وحاكموا متون الأحاديث ونصوصها محاكمة منهجية وعالجوا ظاهرة اختلافها وتعارضها معالجة فنّية دقيقة . .
ولذا نجد أنّ علوم الحديث في المدرسة الإمامية ـ بالرغم عمّا يُتراءى لأوّل وهلة من محدودية الحركة العلمية فيه وعدم وجود مساحات للانطلاق فيه ـ قد بلغ شأواً رفيعاً فذّاً من حيث العمق . .
٥ ـ تكامل تلك العلوم وتوسعتها : من الملاحظ أنّ الأساس المتين الذي بُنيت عليه المدرسة الإمامية قد أفرز جوّاً من الموضوعية غطّى كلّ المجالات المعرفية فيها وعلى طول الخطّ . . فلم تتوقّف حركة البحث عندهم في مقطع زماني . . فما هو المعروف والشائع عند الإمامية من القول بانفتاح باب الاجتهاد عندهم لم يكن محدوداً بالاجتهاد الفقهي . . بل شمل كلّ دوائر المعرفة الإسلامية والشرعية عندهم . . وهذا ما يؤدّي بشكل طبيعي الى نموّ النشاط العلمي وتكامله وتصاعده عمودياً من جهة . . ومن جهة اُخرى يُؤدّي الى حيوية تلك العلوم وتفعيلها ومرونتها وإخراجها من حالة المراوحة في الإطار الموروث الـى حالة المواكبة والمعايشة فـي المجالين : النظري والعملي . .
ولهذا نلاحظ الأشواط الطويلة التي قطعها علم الفقه من ناحية التفريع وتمتين الاستدلال وتقعيد القواعد الفقهية . . وأيضاً من ناحية التعدّدية الاجتهادية وكثرة الآراء والنظريات الفقهية . .