فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/٢ رئيس التحرير
الاستنباط علم ومهارة يتوقّف حصولهما على معرفة المقدّمات اللازمة والهيمنة على الآلية التي يتمّ طبقها مسار الاستنباط . . كما أنّ ممارسته عملياً ومهارة تطبيقه تحتاج الى تمرّن وتكرار . .
الأمر الثاني : إنّه مادامت العملية الاجتهادية ترتبط بالشريعة وأغراضها سيما إذا لوحظ امتدادها في عمود الزمان الطويل وما دام الشارع حريصاً على أغراضه من الفوات ومتحفّظاً على أحكامه من الضياع والاندراس فلا بدّ أن يكون قد قدّم رؤية بيّنة واتخذ موقفاً واضحاً وأعدّ برنامجاً دقيقاً تجاه عملية تحديد معالم شريعته واستنباط أحكامها . . ولا يمكن افتراض كون الشارع أهمل ذلك وأغفله وتركه تحت رحمة الصدفة ينشأ ويترعرع بعفوية . . ويمكن تلمّس خيوط هذا البرنامج الرسالي من خلال مراجعة المصدرين الرئيسين للشريعة . . وهما الكتـاب والسنّة :
أوّلاً : الكتاب
لا شك في كون أحد المحاور الرئيسة التي عني بها القرآن الكريم هو الجانب التشريعي وصياغة نظام الحياة الإنسانية الفردية والاجتماعية صياغة ربّانية وما يستلزم ذلك من ترغيب في الطاعة والامتثال وتحذير من المعصية والانحراف . . وقد تنوّعت البيانات القرآنية في كيفية تناول ذلك فتارة تطرح التشريعات والأحكام بنحو التفصيل واُخرى بنحو العموم والإجمال . . ولم يقتصر القرآن الكريم على بيان صرحه التشريعي فقط أي البناء العلوي المنظور . . بل توفّر في الوقت نفسه على بيـان رؤيتـه الخـاصة تجـاه كيفيـة استنباط أحكـامـه والاُسس