فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وقال في ذيل جواز أكل الميتة للمضطرّ :
« إذا تقرّر ذلك ، فهل يجب التناول على الوجه المأذون فيه ، أو هو باق على أصل الرخصة ، فله التنزّه عنه ؟ قولان : أصحّهما الاول ؛ لأنّ تركه يوجب إعانته على نفسه وقد نهى عنه بقوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا ... } كما يجب دفع الهلاك بأكل الطعام الحلال ، ووجه الثاني : أنّ الصبر عنه لكونه محرماً ضرب من الورع ، فيكون كالصبر على القتل ممن اُكره على كلمة الكفر ، وهو ضعيف ؛ لأنّ المأكول على هذا الوجه ليس محرماً فلا ورع في تركه ، والفرق بين الأمرين واضح ، فإنّ في الاستسلام للقتل لمن يراد منه إظهار كلمة الكفر إعزازاً للاسلام وإيذانا بشرفه وأنّه مما يتنافس في حفظه بالنفس بخلاف تناول المحرم »(٣٧).
وقال في كشف اللثام : « ويجب عندنا التناول للحفظ من التلف ، أو غيره ، فلو طلب التنزه وهو يخاف التلف لم يجز ؛ لوجوب دفع الضرر عن النفس وخصوصاً التلف ، وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام) : «من اضطرّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئاً من ذلك حتى يموت فهو كافر« وللشافعي وجهان »(٣٨).
وقال العلامة (رحمه الله) في الارشاد : « ولا يجوز التداوي بشيء من الأنبذة ... ويجوز عند الضرورة التداوي به للعين »(٣٩).
قال المحقق الاردبيلي في شرح الارشاد ـ بعد نقل روايات ـ : « هذه الأخبار مع أدلة التحريم الكثيرة الدالة على المبالغة في تحريم المسكر خصوصاً الخمر دليل المنع ، ولكن عموم الأكثر وعدم صحة أكثر الخصوص مع النهي عن الإلقاء إلى التهلكة والأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها مهما أمكن عقلاً ونقلاً كتاباً وسنةً وإجماعاً يدل على الجواز ... » .
وقال أيضاً : « يحلّ كلّ ما احتاج اليها ويحصل دفع الضرورة بها ، دليله العقل والنقل فإن الحرج والضيق منفي بهما .
(٣٧) المسالك ٢ : ٢٥٠ ( الطبعة الحجرية ) .
(٣٨) كشف اللثام ٩ : ٣٢٠ .
(٣٩) ارشاد الاذهان ( المطبوع مع شرحه ) ١١ : ٣٢٢ .