فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - في وقف الحُليّ والأثمان آية الله الشيخ جعفر السبحاني
في وقف الحُليّ والأثمان
آية الله الشيخ جعفر السبحاني
يقع الكلام في وقف الذهب والفضة تارة فيما إذا كانا بهيئة الحلّي ، واُخرى فيما إذا كانا مسكوكين [= نقدين ] .
أمّا الأوّل :أي وقف الحليّ من الذهب والفضة بهيئة الحلي فالظاهر من العلاّمة في « التذكرة » عدم الخلاف في جواز وقفهما بين الأصحاب وغيرهم ، وإنّما خالف أحمد في إحدى الروايتين عنه . قال : « يصحّ وقف الذهب والفضة إذا كان لفائدة اللُبس ، والإجارة ، والإعارة ، ولأنّه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائماً ـ فصحّ وقفها كالعقار ، وبهذا قال الشافعي ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وفي الثانية لا يصح ؛ لأنّ التحلّي ليس المقصد الأصلي من الأثمان ، فلم يصحّ وقفها عليه ، كما لو وقف الدنانير والدراهم »(١).
والظاهر أنّ قوله : « في الأثمان » تصحيف ؛ لأنّ الكلام في الذهب والفضة إذا كانا من الحليّ لا في المسكوكين .
أقول :إذا كان حدّ الوقف ـ أعني : تحبيس العين وتسبيل المنفعة ـ منطبقاً على الموقوف وعُدّ التحلّي منفعة رائجة له مضافاً إلى إجارته وإعارته لما كان وجه للتردّد في صحّته ، مثلاً : ربّما يتصوّر الواقف فيما يترك من بنات وحفيدات وأسباط ، بأنّ بعضاً منهنّ ربّما لا يتمكّنّ من التحلّي في الضيافة ، فيعطف على
(١) التذكرة ٢ : ٤٣٢ ، الطبعة الحجرية .