فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - المساقاة في المعاملات البنكية آية الله السيد محسن الخرّازي
الثاني :أنّه يجب تعيين المدّة بالشهور والسنين ، فلا يجوز تقديرها بما يحتمل الزيادة والنقصان ، مثل قدوم الحاج . وفي المسالك نسبة ذلك إلى المشهور . واستدلّ له بقوله : وقوفاً فيما خالف الأصل واحتمل الغرر والجهالة على موضع اليقين .
ثم أجاب عنه : بأنّه أيضاً يدخل في إطلاق صحيحة يعقوب بن شعيب(١٣).
وعليه : فلولا الاجماع أمكن منع اعتبار تعيين المدّة أخذاً بإطلاق الصحيحة ، فيجوز إنشاء المساقاة من دون تعيين المدّة . أجل ، إلا أن يقال : ما لا تعيين له في الواقع لا معنى لوجوب الوفاء به ؛ إذ لا يمكن الإلزام والالتزام به ، فإنّه غير قابل له .
ولكن يمكن أن يقال ـ كما في جامع المدارك ـ : إنّ قوله : « لا معنى لوجوب الوفاء » لا يوجب تعيين المدّة بالنحو المعروف ، بل بنحو آخر ، كأن يعيّن بإدراك الثمرة في سنة واحدة مع الاختلاف بحسب اختلاف السنين ، أو عيّن بمدّة حياة الطرفين أو طرف واحد ، أو مادامت الاُصول باقية ثابتة ، بل لو اطلقت المساقاة من دون تعيين مدة تنتهي بخروج الاُصول عن الإثمار ، فلا موضوع حتى يقال : لا معنى لوجوب الوفاء دائماً(١٤).
المسألة السادسة :لو لم يعيّن في المساقاة جملة من الأعمال من جهة أنّها على العامل أو المالك ، فقد ذكروا أنّ ما يتكرّر منها في كلّ سنة يكون على العامل ، وما لا يتكرّر نوعاً وإن عرض له التكرار أحياناً يكون على المالك .
ولكنّه لا دليل له ؛ لإمكان أن يكون ما يتكرّر مربوطاً بالموضوع وهو الأرض ، فلا وجه لأن يكون على العامل .
قال السيد اليزدي في العروة الوثقى : « أنّه إن كان هناك انصراف في كون
(١٣) المستمسك ١٣ : ١٦٠ .
(١٤) جامع المدارك ٣ : ٤٣٠ .