فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
إلا أنّه ورد في رواية عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين(عليه السلام) في فارسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية الميت»(٥٧).
وقد طرحها الفقهاء بإعراض المشهور وأنّها شاذّة لا عامل بها، وحملها بعضهم على ما إذا كان الموت مستنداً إلى الباقي فقط ولم يكن لفعل الميت دخلٌ فيه(٥٨).
الحالة السابعة:الأمر بإتلاف ماله
لو أمر غيره بعمل لا على وجه المجانية كان ضامناً لاُجرته; لأنّ عمل الغير مال محترم، ويكون صدوره بأمره وطلبه نحو استيفاء له وإتلاف فيضمنه الآمر، وهذا لا خلاف فيه عندهم إلا من ناحية ما إذا قصد العامل التبرّع حيث ذهب بعضهم إلى عدم الاستحقاق في هذه الصورة وإن كان من قصد الآمر إعطاء الاُجرة ، كما ذهب إليه السيد اليزدي في العروة الوثقى(٥٩).
وأمّا إذا أمره بإتلاف ماله من الأعيان الخارجية ، كما إذا قال له: ألق متاعك في البحر، فهل يضمن بذلك قيمة ذلك المال إذا كان على وجه الضمان ، كما إذا قال: وعليَّ ضمانه في خصوص ما إذا كان من أجل دفع ضرر وخوف أو غرض عقلائي في الإتلاف، أو مطلقاً؟ قولان:
المشهور الأوّل. واختار بعضهم ـ كالسيد الخوئي ـ الثاني.
قال الشيخ الطوسي: «إذا قال لغيره ألق متاعك في البحر وعليّ ضمان قيمته صحّ ويكون ذلك بدل ماله ويكون غرضه التخفيف عن السفينة وتخليص النفوس»(٦٠).
وقال المحقّق الحلّي: «لو قال ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان، ولو قال: وعليّ ضمانه ضمن دفعاً لضرورة الخوف، ولو لم يكن خوف فقال : ألقه وعليّ ضمانه ففي الضمان تردّد أقربه أنّه لا يضمن، وكذا لو
(٥٧) الوسائل ٢٩: ٢٦١، ب٢٥ من موجبات الضمان ، ح ١.
(٥٨) مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٣١.
(٥٩) العروة الوثقى ٥: ١٢٢، م ١٩.
(٦٠) المبسوط ٢: ١٩٨.