فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر; لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف، فكان أولى بالضمان; لأنّ المسبَّب يجب مع حصول سببه فيه، فوضع الحجر يوجب التردّي. أمّا لو انتفى الترتيب فالضمان عليهما، كما لو حفر ووضع الحجر معاً فإنّ الضمان عليهم»(٤١).
فإنّ نحو بيانه للترتيب وعدم الترتيب بين السببين وجعله وضع الحجر سبباً للتردّي لا العثور به يوحي بإرادة التقدُّم والتأخر في زمان إحداث السببين لا تأثيرهما وإن تضمّن نحو عرضه للمثال وتعليله للضمان ما يدلّ على أنّ المناط على التقدّم في التأثير.
وظاهر بعضها الآخر ] أي بعض عبارات الفقهاء [ وقوع الضمان على المتقدّم منهما بلحاظ زمان التأثير.
قال الشهيد الثاني في اجتماع السببين: «إن اتّفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان; لعدم الترجيح، وإن تعاقبا فالضمان على المتقدّم في التأثير; لاشتغاله بالضمان أوّلاً، فكان أولى وهو سبب السبب فيجب وجود المسبّب عنده»(٤٢).
وجاء في عبارات اُخرى التعبير بالأسبق في الجناية، قال المحقّق الحلّي: «لو اجتمع سببان ضمن من سبقت الجناية بسببه، كما لو ألقى حجراً في غير ملكه وحفر الآخر بئراً، فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع. هذا مع تساويهما في العدوان، ولو كان أحدهما عادياً كان الضمان عليه. وكذا لو نصب سكّيناً في بئر محفورة في غير ملكه فتردّى إنسان على تلك السكّين فالضمان على الحافر ترجيحاً للأوّل. وربّما خطر بالبال التساوي في الضمان; لأنّ التلف لم يتمحّض من أحدهما، لكن الأوّل أشبه»(٤٣).
وقال الشهيد الثاني: «إذا اجتمع سببا هلاك فصاعداً قدّم الأوّل منهما، والمراد به الأسبق في الجناية وإن كان حدوثه متأخراً عن الآخر; لأنّه المهلِك إمّا بنفسه أو بواسطة الثاني، وقد تحقّقت نسبة الضمان إليه قبل الآخر فيستصحب،
(٤١) التذكرة ٢: ٣٧٤ (حجرية).
(٤٢) المسالك ١٢: ١٦٤.
(٤٣) الشرائع ٤: ٢٥٧ ـ ٢٥٨.