فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
المورد الأوّل والمباشر في المورد الثاني إذا تحقّق ضمان اليد فيهما أيضاً وهو يرجع بعد دفع البدل إلى الآخر لكونه المتلِف، فيستقرّ عليه الضمان ، كما هو مقرّر في بحث تعاقب الأيادي.
قال المحقّق الأردبيلي في اجتماع السبب والمباشر: «إنّ من المعلوم عقلاً ، بل نقلا إسناد الفعل إلى القريب دون البعيد الذي هو سبب السبب وله مدخليّة ما في ذلك الشيء، وهو ظاهر، وكأنّه مجمع عليه»(٣٠).
وعلّق المحقّق النجفي عليه: «وهو كذلك، بل لعلّ التضمين بما ذكروه من السبب الذي قد عرفت كونه من الشروط باعتبار قربه إلى علّة التلف، فهو أقوى من غيره من الشرائط التي لها مدخلية في التلف أيضاً، إلا أنّ القريب منها سمّوه بالسبب وجعلوا التضمين به. ولا ريب في أنّ المباشرة أقرب منه، بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات المباشر في مباشرته كقتله بالسيف والدفع في البئر وإلقائه على السكّين المنصوب مثلاً وإغراقه في الماء الذي وضعه الغير وهكذا... ]فـ[ إنّ القوّة إذا كانت على وجه لا يسند الفعل إلا إلى ذيها ترفع الضمان عن السبب الذي ظاهر ما دلّ على التضمين به إنّما هو فيما إذا لم يكن معه مباشر قويّ»(٣١).
ولو تعاون السبب مع المباشر في الإتلاف ـ كما لو نصب شخص السكين ودفع آخر ثالثاً عليه فقتلهأو أمسك شخص بآخر ليجيء ثالث فيقتله ـ فقد يتصوّر اشتراكهما في الضمان; لأنّهما مشتركان في الإتلاف.
لكن الصحيح أنّ الضمان يتعلّق بخصوص المباشر للإتلاف دون غيره الذي أعدّ له السبب وإن عوقب لإعداده السبب؛ لما ذكرناه من عدم تحقّق الإتلاف بفعل ذي السبب قبل فعل المباشر وتحقّقه بفعله.
قال المحقّق النجفي: «قد يشكّ في صورة ما لو قصدا الاشتراك في الإتلاف; بأن فعل ذو السبب سببه لإرادة مباشرة الإتلاف من المتلِف، كما لو
(٣٠) مجمع الفائدة ١٠: ٥٠١.
(٣١) جواهر الكلام ٣٧: ٥٤ ـ ٥٥.