فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥ - قواعد فقهية ــ قاعدة الاتلاف /٢ عن موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)
وكلّ هذه الفروض لا يمكن المصير اليها، والواقع هناك فرق واضح بين حالة انفراد المباشر فلا يقدح جهله في استناد الإتلاف إليه وبين حالة وجود تسبيب بفعل مكلّف آخر، فإنّ جهل المباشر أو غروره يوجب اعتباره كالآلة المستغلّة من قبل فاعل السبب، فيكون الإتلاف مستنداً إليه عرفاً دون المباشر.
نعم في باب الأموال حيث إنّ نفس وضع اليد على مال الغير بدون رضاه سبب مستقل للضمان، فإذا تحقّق ذلك في حق المباشر، كما إذا ساق فرس الغير بدون رضاه فسقط في تلك الحفرة جاز للمالك الرجوع على المباشر أيضاً، ولكنّه يرجع على ذي السبب لاستقرار الضمان عليه لكونه أقوى فيستند الإتلاف إليه.
ولعلّ من هذا الباب أيضاً قاعدة رجوع المغرور على من غرّه بالضمان، كما إذا قدّم لضيفه طعاماً مغصوباً فأكله فإنّ للمالك أن يرجع على كلّ منهما، إلا أنّه يستقر الضمان على الذي قدَّم الطعام.
قال الشيخ الطوسي: «إذا غصب طعاماً فأطعم رجلاً... فلا يخلو الغاصب... إمّا أن يقول: كُلْ فيطلق... فهل يرجع الآكل على الغاصب أم لا؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: يرجع; لأنّه غرّه. والثاني: لا يرجع... والأوّل أقوى»(٢٨).
والسيد علي الطباطبائي في الرياض ناقش في الحكم بضمان المباشر أيضاً إذا كان أقوى بدعوى أنّ هذا لا يمنع عن تضمين السبب بعد وجود مقتضيه وجعل الإجماع هو المخرج في الموردين، قال: «وإذا اجتمعا قدِّم المباشربلا خلاف ظاهر، بل ظاهرهم الإجماع عليه. وبه صرّح المقدّس الأردبيلي، قال: وكأنّه مجمع عليه، وذلك كما لو سعى إلى ظالم بآخر فأخذ ماله أو فتح باباً على مال فسُرقأو دلّ السُرّاق إلى مال فسرقوه فإنّ في جميع هذه المسائل يضمن المباشر الذي هو الظالم والسارق دونه أي دون السبب، قالوا: لأنّه أقوى.
وفيه نظر، فإنّ القوّة لا تدفع الضمان عن ذي السبب بعد وجود ما يقتضي
(٢٨) المبسوط ٣: ٨٨.