فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
عليه ويغفر له ويكفّر عنه سيئاته ، كما أنّ توبة المسلم كذلك وحسناته وأعماله الصالحة .
فليس للحديث مدلول إلا كمدلول آيات المغفرة والتوبة وهو نفي العذاب الإلهي الموعود على المعاصي والذنوب سواء كان عذاباً اُخروياً أو دنيوياً دون نفي الآثار والعقوبات الشرعية المترتبة على المخالفة كالحدود والتعزيرات ، فكما أنّ قوله تعالى : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } (٣١)وقوله : {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً } (٣٢)لا يدلان على نفي العقوبة والعذاب التشريعين ، حيث لم يُنقل عن أحد الاستدلال بمثل تلك الآيات على سقوط الحدود ونحوها بالتوبة والاستغفار ، وكذلك حديث الجبّ .
فمعنى الحديث : المغفرة والتوبة من الله تعالى للكافر بعد إسلامه ، لأنّه تعالى وسعت رحمته كلّ شيء وسبقت رحمته غضبه ، وليس فيه نفي الأحكام والآثار التشريعية المجعولة بجعل شرعي المترتبة على بعض الذنوب والمعاصي ، كالزنا واللواط والقتل وترك الواجبات وغيرها .
أمّا الدليل على هذا الفهم والاستظهار :
فهو أنّنا تارة نقصر النظر على نفس الحديث والجملة المروية عن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) وهي «الإسلام يجبّ ما كان قبله» وتارة اُخرى نلاحظ الحديث مع مورد صدوره والقرائن المحيطة به ، فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل :ملاحظة الحديث بما يحيط به من القرائن والشواهد على صحة استظهارنا من الحديث النبوي ، فالقرائن على ذلك عبارة عما يلي :
القرينة الأولى :ورود الحديث عند طلب المسلمين من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المغفرة والعفو ، فإنّ جُلّ موارد صدور الرواية هو عند ذلك ، ممّا يدلّ على أنّ الجبّ
(٣١) آل عمران : ٣١ .
(٣٢) النساء : ١١٠ .