فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
وعن سعيد بن جبير قال: «يقول عدة جميلة إن كان الورثة صغاراً يقول أولياء الورثة لهؤلاء الذين لا يرثون من قرابة الميت واليتامى والمساكين: إنّ هؤلاء الورثة صغار، فإذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا حقكم ويتبعوا فيه وصية ربكم»(٩٦).
٦ ـ وقال بعض أهل العلم: إذا أعطوهم عند القسمة شيئاً لا يمنّ عليهم ولا ينتهرهم ولا يسيء اللفظ فيما يخاطبهم به؛ لقوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } (٩٧)، وقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ } (٩٨)(٩٩).
المناقشة :
يرد على هذه الاحتمالات ـ أو الأقوال ـ إجمالاً ما يلي :
١ ًـ إذا كان ذكر ذلك من باب المثال وبيان المصداق ـ كما هو الظاهر ـ فلا بحث وإن كان خارجاً عن مسؤولية المفسّر والفقيه .
٢ ًـ وأمّا إذا كان المراد التفسير وبيان المعنى وحصره فيما ذكر فهذا ما لا يمكن قبوله بحال .
٣ ًـ إنّ الظاهر من القولين ـ الثالث والرابع ـ كون القول المعروف عدلاً للإعطاء ، وهذا لا يستقيم إلا بجعل ( الواو ) في قوله تعالى : {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } بمعنى ( أو ) الدالّة على البدلية ، وهو غير ظاهر ؛ فإنّ ظاهر ( الواو ) الدلالة على المعية أو الإضافة ونحوهما ، ولازمه عند تعذّر الإعطاء بقاء القول المعروف ، فلا يخلو الأمر من أحدهما ، لا أنّ ( الواو ) دالّة على البدلية إمّا الإعطاء وإمّا القول المعروف ، وعلى هذا يكون المفهوم من الآية ـ بحسب الظاهر ـ أنّها حثّت على الإعطاء مع الرفق بالقول .
(٩٦) أحكام القرآن (الجصاص) ٢:١٠٥.
(٩٧) البقرة :٦٣.
(٩٨) الضحى :٩ـ ١٠ .
(٩٩) أحكام القرآن (الجصاص) ٢:١٠٧.