فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
الاحتمال الثاني:المراد : أن يعطون شيئاً ومقداراً من حصة الإرث، وهذا ينسجم مع ظاهر اللفظ، وقد اختاره كثير(٦٠).
الاحتمال الثالث:أنّ الورثة يعطون هذه الأصناف ما طابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق وما خفّ(٦١).
وهذا الاحتمال ـ كما ترى ـ لا يختلف عن سابقه مضموناً إلا من ناحية ذكر المصداق حيث اُشير إليه هنا ولم يُصرّح به هناك .
الاحتمال الرابع:أنّ الرزق في هذه الآية : أن يصنع لهم طعاماً يأكلونه، وهذا قول عبيدة ومحمد بن سيرين، وقد فعلا ذلك. وقال عبيدة: «لولا هذه الآية لكان هذا من مالي»(٦٢).
وهذا الاحتمال إن اُريد به بيان المصداق فحاله حال الاحتمالين المتقدّمين ، وإن اُريد به التعيّن فهو قول بلا دليل .
الاحتمال الخامس:اختصاص ذلك بالورق(٦٣)والعين(٦٤)، أي : النقد، وأمّا الأرضون والرقيق فلا، كما في قول منقول(٦٥).
ولعلّه لعدم إمكان تجزئة المال حينئذٍ .
لكن من الواضح أنّ هذا تحكّم من دون مبرّر علمي ؛ فإنّه يمكن الإعطاء من مال آخر .
ولا يمنع ذلك التعبير بـ {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } ؛ وذلك لأنّ المفهوم عرفاً هو مطلوبية الإعطاء ، نظير قوله تعالى في آية السفه : {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } فلو أعطاهم الوليّ من ماله شيئاً ثمّ أخذ من أموالهم ما يساويه في المالية فإنّه يتحقّق الغرض حينئذٍ ، ويصدق أنّه أنفق عليهم من أموالهم .
الاحتمال السادس:إنّ الاعطاء يكون من جميع حصص الورثة حتى لو كان الوارث صغيراً محجوراً عن التصرّف في ماله، فعلى وليّ الوارث الصغير أن يعطي من مال محجوره بقدر ما يرى. قالت به طائفة(٦٦).
(٦٠) اُنظر كنز العرفان ٢ :٣٣٧ـ ٣٣٨ . مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٤ : ١٨٧ .
(٦١) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٤٩.
(٦٢) المصدر السابق :٥٠.
(٦٣) الوَرِق: أي الدارهم التي كانت من الفضة.
(٦٤) العَين: أي الدنانير التي كانت من الذهب.
(٦٥) كنز العرفان (السيوري) ٢:٣٣٧. مسالك الافهام (الكاظمي) ٤:١٨٨.
(٦٦) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٥٠.