فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
الاحتمال الثاني :ما ذكره بعضهم في تفسير هذه الرواية حيث قال : « إنّ المفاهيم الكلّية والعامّة ، كالبيع والتجارة باقية على عمومها وشمولها ولا يطرأ عليها التغيير ، وهي حلال على عهد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وما بعده أبداً إلى يوم القيامة ، وإن كانت مصاديقها قابلة للتغيير والتبدّل »(٢٥) .
وهذا التفسير يتنافى أيضاً مع الرواية; وذلك :
أوّلا: إنّ الرواية ناظرة إلى مسألة بقاء الحكم الشرعي ، ولا دلالة لها بالمطابقة على المفاهيم والموضوعات .
ثانياً: إنّ تغيّر أو ثبات المفاهيم الكلّيّة العامّة لا ربط له بالشرع بما هو شرع .
ثالثاً: يرى البعض أنّ لكلّ مفهوم من المفاهيم دلالته الخاصّة به في كلّ زمان وأنّ تغيّر المفاهيم وتبدّلها بمرور الزمان أمر واضح .
الاحتمال الثالث: إنّ كلّ حكم وارد من الشارع له موضوع ومتعلّق في زمان وروده ، وله قيود وشروط كذلك ، والحكم ثابت لموضوعه ما دام الموضوع أو قيوده موجودة .
وبعبارة اُخرى : إنّ الشارع بما هو شارع لا يمكنه الحيلولة دون تغيّر موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها ، فالموضوع ما دام باقياً فإنّ الحكم باق ببقائه أيضاً .
وهذا الاحتمال هو المطابق لظاهر الرواية ، ولا يتنافى مع مسألة تأثير الزمان والمكان; لأنّ هذه المسألة تقع غالباً في دائرة الموضوعات والمتعلّقات ، فمع تغييرها يتغيّر الحكم ، ومفاد الرواية هو بقاء الحكم مع بقاء الموضوع وقيوده ، فلا تعارض ولا تنافي بين الأمرين .
(٢٥) مجلة كانون وكلاء ، الدكتور علي رضا فيض .