فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
عنوان الضروري يظلّ دائماً بهذا العنوان ، وتترتّب عليه أحكام الضروري بلا شكّ .
٣ ـ الزمان والمكان مع توفرّ النصّ الخاصّ :
من الأسئلة التي قد تنقدح في ذهن الفقيه السؤال عن مدى تأثير المتغيّرات الزمانيّة والمكانيّة فيما لا نصّ فيه ، وعدم تأثيرها فيما فيه نصّ .
ذهب غالب أهل السنّة إلى أنّ ما لا نصّ فيه يمكن أن تتغيّر أحكامه بسبب تغيّر الظروف والزمان والمكان والعادات والأعراف ، ويرون ذلك أمراً لا بدّ منه ضروريّاً في تغيير الأوضاع الاجتماعيّة ، وفي نظام الحكم .
ولكن ذهب بعضهم إلى خلاف ذلك ، كالظاهريّة ، وسفيان بن سعيد الثوري ، والأوزاعيّ; فإنّهم لا يرون للزمان والمكان تأثيراً في مثل هذا النوع من الأحكام .
وأمّا ما فيه نصّ فهم فيه على قسمين : جماعة ترى عدم جواز مخالفة ما عليه نصّ ثابت ، كأبي حنيفة ، ومحمّد بن الحسن الشيباني ، ومحمّد بن إدريس الشافعي ، وداود بن عليّ الظاهريّ الأصفهاني .
ومن الواضح أنّ مثل هذا الرأي إنّما هو في حال عدم تغيّر الموضوع وبقائه بحاله .
ولكنّ التحقيق هو انتفاء الفرق في مسألة تأثير الزمان والمكان بمعناها الحقيقي بين ما فيه نصّ وما لا نصّ فيه .
والدليل على ذلك : إنّ دور الزمان والمكان وعلاقته إنّما هو بتغيير موضوع الحكم أو متعلّقه ، فإذا تغيّر الموضوع أو المتعلّق بسبب مرور الزمان وتبدّلت الخصوصيّات فيهما فلا شكّ في تغيّر الحكم تبعاً لذلك ، سواء كانت الواقعة ممّا فيها نصّ أو لا .