فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - دور الزمان والمكان في علم الفقه الاُستاذ الشيخ محمّد جواد اللنكراني
والمهمّ في المسألة الذي وقع مورداً لتأكيد الإمام الراحل (قدس سره) هو أنّ الحكم الشرعي قد لوحظ فيه حين صدوره خصوصيّات معيّنة في جعله واعتباره ، وأنّه لم يجعل من دون ملاحظة تلك الخصوصيّات .
ومن أجل توضيح ذلك بصورة أوسع ينبغي التعرّض أوّلا وبشكل إجمالي إلى أقسام الموضوع ، وأنواع التغيير الطارىء عليه .
٢ ـ أقسام التغيير الواقع في خصوصيّات الموضوع :
أ ـ قد يطرأ بسبب مرور الزمان تغيّر في الموضوع بحيث يخرجه عن العلّة التي بموجبها يثبت ذلك المحمول للحكم ، ويدخله في العلّة التي أوجبت إصدار حكم جديد ، فمثلاً المعاملة على الدم لم يطرأ التغيير فيها على ذات الموضوع ، أي ذات الدم ، بل على خصوصيّة أنّه كان فاقداً للمنفعة سابقاً ، وفقدانه هو العلّة في الحكم بالبطلان ، أمّا اليوم فقد خرج عن دائرة تلك العلّة ليدخل تحت علّة اُخرى ، وهي وجود المنفعة المقصودة لدى العقلاء ، فيدخل تحت حكم الصحّة .
وعليه ، فإنّه يمكن تغيّر الحكم مع مضيّ الزمان ومروره ، وطرو متغيّرات جديدة ، كما لو خرج الموضوع من دائرة علّة معيّنة إلى دائرة علّة اُخرى ، ويدخل تحت حكم جديد ، وهذا ينحصر بخصوص الموضوعات المصرّح بعلّتها أو المقطوع بعلّتها .
ب ـ قد لا تذكر في بعض الموارد علّة الحكم حيث يرتّب الحكم على الموضوع بشكل مطلق ، فلو كان ذلك الحكم عباديّاً ، ولم يكن ثمّة طريق لاكتشاف الملاك والعلّة ، فلا مجال حينئذ لطرو التغيير على ذلك الحكم حتّى مع مضي الزمان وتغيّر الظروف والأوضاع ، ولا سبيل هنا إلاّ إجراء قاعدة الأهمّ فالأهمّ ، بمعنى أنّه إذا كان ثمّة أمر آخر أقوى ملاكاً بالنسبة إلى ذلك الموضوع ، فإنّه يقدّم على الملاك الآخر .