فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وفي موثق ابن سنان : عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق(عليه السلام) ) : سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله تعالى : {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } ؟ قال : «الاحتلام» (٥١).
٤ ـ الرواية المروية عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) المعروفة بحديث «رفع القلم» التي رواها الفريقان ، بل عن ابن إدريس : إنّ هذه الرواية مجمع على روايتها وهي : « إنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ »(٥٢).
إلى غير ذلك من الأدلة التي نكتفي بما ذكرنا منها ، فإنّ الحكم متفق عليه .
الملاحظة الرابعة :إنّ هذه العلامة هي علامة للبلوغ ، والمراد بها خروج المني من الموضع المعتاد سواء أكان في النوم أو اليقظة ، فلا يقدح تعبير بعض الروايات بالاحتلام ؛ لأنّنا نقطع بعدم إرادة خصوصيته ، لأنّ الاحتلام الذي هو الرؤية في المنام قد تتحقق بدون خروج المني ، كما أن خروج المني ربما يتحقق بدون الرؤية في المنام ، إذن العبرة بخروج المني دون الاحتلام ، كما يشير إليه قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } (٥٣)فقد يبلغ النكاح وينكح ويولد من دون احتلام في النوم .
الملاحظة الخامسة :إنّ هذه العلامة هي علامة للرجل وللمرأة وتعبّر عن حالة طبيعية وهي : استعداد خروج المني بالقوّة القريبة من الفعل ، ويحصل هذا بتحريك الطبيعة ، والاحساس بالشهوة بحيث لو أراد إخراج المني بالوطء أو الاستمناء لتيسر له ذلك . ولعلّ القول بوجود المني للانثى الذي لا يخرج إلى الخارج غالباً أو دائماً يؤيد ذلك ، بل يدلّ عليه .
وعلى هذا سيكون معنى قوله تعالى : {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } هو بلوغ شهوة النكاح والوطء والقدرة على الانزال والوطء ، خصوصاً إذا قلنا : إن البلوغ هو موضوع للحكم الشرعي ومرجعه إلى العرف والعادة ، فإن العرف والعادة
(٥١) المصدر السابق : باب ٤٤ وصايا ، ح ٨ .
(٥٢) وسائل الشيعة ١ : باب ٤ من مقدمة العبادات ، ح ١١ .
(٥٣) النساء : ٦ .