فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
كان العيب فيه عدم نفوذ رضاه مباشرةً للحجر ؛ إذ لايحتمل العرف أن يكون عدم نفوذ الرضا للحجر أشدّ من فرض عدم نفوذه لعدم الملك .
قبول إسلام الصبي :
بناء على ما تقدّم من عدم سلب عبارة الصبي يكون إسلام الصبي مقبولاً وإن كان لا تتوجّه إليه الواجبات الشرعية ، خلافاً لبعض الامامية(٢٨)للشافعية الذي نقل عنهم صاحب فقه المذاهب أنهم قالوا : « لا يصح تصرّف الصبي سواء كان مميزاً أو غير مميز ، فلا تنعقد منه عبارة ، ولا تصلح له ولاية ؛ لأنه مسلوب العبارة والولاية فإذا نطق ولد الكافر بالاسلام لمن ينفع إسلامه ولو تولى نكاحاً لا ينعقد ، إلا أنّ الصبي المميّز تصحح عبادته كما يصح إذنه للغير بدخول الدار »(٢٩)والصحيح هو قبول اسلام الصبي ؛ وذلك :
١ ـ إنّ الاسلام أمر واقعي يصدر من كل مميّز وإن لم يكن بالغاً .
٢ ـ إنّ الاسلام يدور مدار الاقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، دلّت على ذلك روايات كثيرة منها : موثقة سماعة عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال : « الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس »(٣٠).
وعن أبي هريرة أنّه قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « اُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقّه وحسابه على الله »(٣١).
فأنت ترى إطلاق هذه الروايات لغير البالغ المميز ، ولكن لا تترتب الأحكام الالزامية عليهم ؛ وذلك لحديث رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم الذي تقدّم ، ولسانه لسان الامتنان ، فلا يشمل عدم قبول إسلامه ؛ إذ لا منّة في ذلك .
(٢٨) لقد ذهب بعض الامامية كصاحب الجواهر الى القول بعدم قبول إسلام الصبي انظر : جواهر الكلام ٣٨ : ١٨٦ .
(٢٩) راجع : فقه المذاهب ٢ : ٣٦٥ .
(٣٠) اُصول الكافي ٢ : من ط ٢ : ٢٥ .
(٣١) صحيح البخاري باب قتل من أبى قبول الفرائض ح ٥٠ .