فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الصادق(عليه السلام) ) عن أبيه ( الإمام الباقر(عليه السلام) ) إن عليّاً كان يقول : «عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة» (٢٦). وحينئذٍ تختص الموثقة بباب الديات بقرينة قوله : «يحمل على العاقلة» .
ولو قلنا : إنّ الرواية المطلقة القائلة : « عمد الصبي وخطأه واحد » لا تنافي موثقة إسحاق بن عمّار القائلة : « عمد الصبي خطأ يحمل على العاقلة » وذلك لأنهما مثبتان ، ولا تنافي بينهما كي تقيّد أحدهما بالآخر .
فنقول : كما يوحي إليه كلام السيد الخميني في كتاب البيع(٢٧). إذ ذكر : أنه من المحتمل أن تكون قضية لحوق العمد في الصبيان بالخطأ في باب الجنايات مركوزة ومعهودة وقت صدور النصّ في الاذهان إلى حدٍّ أوجب انصراف الحديث إليه ، وحينئذ يكون هذا من احتمال اتصال القرينة . ولايمكن نفي هذا الاحتمال بسكوت الراوي عنه بحيث نجعل سكوت الراوي شهادة على عدم القرينة المتصلة ؛ لأن هذا لايجلب نظر الراوي باحتمال أنه سيأتي زمان لاتكون هذه القرينة واضحة فلابدّ من التصريح بها الآن ، فإنّ الراوي لايلتفت إلى هذا ، بل يكفيه أن تكون القرينة مركوزة في الاذهان وقت صدور النصّ ، وبهذا لايمكن التمسك باطلاق الرواية .
والنتيجة :لا دليل على سلب عبارة الصبي ، وإنّما العيب في عقده وتصرّفه الخارجي هو الحجر على أمواله ، الذي يقتضي قيام الولي في المعاملات أو إشراف الولي على معاملاته على الأقل ، وبهذا يتضح : أنّ بطلان عقد الصبي ليس بمعنى لايقبل التصحيح بعد ذلك بالاجازة المتأخرة من قبل الولي ، أو من قبله هو بعد بلوغه ورشده ، بل غاية الأمر أنّ عقد الصبي بدون إشراف الولي يلحق بالفضولي وإن كانت أدلة صحة عقد الفضولي واردة في خصوص عقد غير المالك الملحوق باجازة المالك ، إلا أنّ العرف يتعدّى من ذلك إلى كل مورد
(٢٦) وسائل الشيعة ١٩ : باب ١١ من العاقلة ، ح ٣ .
(٢٧) كتاب البيع ٢ : ٢٦ .