فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ففي هاتين الصورتين تصح المعاملة المعاطاتية ، لأنّ الطفل ليس بأخس من الحيوان الذي يصح أن يكون محققاً للايجاب المعاطاتي بارادة العاقد لذلك ، وكذا إذا أنشأ الطفل الايجاب المعاطاتي بإرادته عن الولي ؛ لأنّه لا يصدق عليه أنّه فعل فعلا مستقلا ، بل ليس الأمر هنا هو أمر الصبي حتى يكون ممنوعاً منه ، بل هو من أمر الولي الذي أمره بالاعطاء ، كما لم يصدق دفع المال إلى الصبي ليكون تحت هيمنة الصبي ويتصرف فيه تصرفاً مستقلا حتى يكون ممنوعاً منه .
فالعقد في هاتين الصورتين يستند إلى الولي بلا إشكال ، فتشمله إطلاقات أدلة المعاملات الدالة على صحة العقد بالنسبة للولي .
٣ ـ إذا اتجر الصبي تحت إشراف الولي وإرادته وأمره ونهيه : فقد نقول بصحة هذه التجارة ، وذلك لأنّ الصبي لم يكن مستقلاً في تصرّفه حتى يكون ممنوعاً منه ، كما أنّ الولي لم يعط المال إلى الصبي ليكون تحت هيمنته وتصرّفه تصرّفاً مستقلاً ، بل إنّ إشراف الولي عليه ينهي استقلالية تصرّف الصبي ، فيتمسك بإطلاق أدلة المعاملات ، على أنّ آية {ابْتَلُوا الْيَتَامَى ... } تدلّ على صحة عقد الصبي المميز تحت إشراف الولي ، فإنّ المفهوم عرفاً من ابتلاء الصبي بايقاع المعاملة منه ولو اختباراً تحت إشراف الولي هو الحكم بصحتها .
٤ ـ أمّا إذا تصرّف الصبي في التجارة ولم يكن بإشراف الولي ، بل كان بإذنه ، فهل تصح معاملته أو يكون محجوراً منها ؟
الجواب :إنّ هذه المعاملة باطلة ؛ وذلك لأنّ هذا الانسان الطفل قد سلّم إليه ماله ليتصرّف به تصرّفاً مستقلاً ، حيث إنّ اذن الولي لا يسلب التصرّف الاستقلالي الذي كان الطفل ممنوعاً منه بالأدلة المتقدمة ، فما دام التصرّف من قبل الطفل خالياً من الاشراف من قبل الولي فيكون تصرفاً مستقلاً ، وهو مشمول لأدلة المنع ، فلا يكون صحيحاً .