فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - الأهلیة وتحديد سنّ البلوغ وأثره في التكليف/١ الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
اذن ، هذه الروايات لم ترفع الحجر عن الصبي في التجارة والبيع والشراء ، ولم تطلق يد الطفل في ماله حتى في التصرّفات الخيرية من دون ملاحظة الولي لها وإشرافه عليها .
اذن روايات الحجر على الصبي تقيّد بهذا المقدار الذي ذكرته الروايات هذه ، ولا بأس بذلك .
ماذا يقول الفقه الوضعي هنا ؟
يقول الفقه الوضعي كما يقرر القانون المصري في المادة ( ١١١ ) مدني أحكام تصرّفات الصبي المميز فيقول :
١ ـ « إذا كان الصبي مميزاً كانت تصرّفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً ، وباطلة متى كانت ضارة ضرراً محضاً » .
٢ ـ « أمّا التصرّفات المالية الدائرة بين النفع والضرر فتكون قابلة للابطال لمصلحة القاصر ... »(٢٠).
والمقصود لهم بما يكون نافعاً نفعاً محضاً : ما يكون من قبيل قبول الهبات الذي يثري الصغير .
وبما يكون ضاراً ضرراً محضاً : التصرّفات المجانية كالصدقة والهبة ، فهذا النوع من التصرّف باطل من قبل الصغير ، وإجازة الولي لا تنفعه .
ومرادهم من التصرّفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ما يكون من قبيل البيع والشراء والتجارة ، فهذا يبقى قابلا للابطال من قبل الولي أو من قبل نفس الصبي المميز حينما يكبر .
إذن ، على رأي الفقه الوضعي : تكون التصرّفات الخيرية أتعس حالا عندهم من البيع والشراء ؛ لأنها ضارة ضرراً محضاً ، بينما نرى الشريعة الاسلامية
(٢٠) الوسيط ١ : ٢٩٤ .