فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
منتشرون في أرض اللّه تعالى يتصرّفون في أمواله (عليه السلام) حسب مصالح الولاية والنيابة ، إضافة إلى بيان الأحكام بعد الاجتهاد والإفتاء .
وأمّا إذا كانوا مبسوطي الأيدي متسلّطين على اُمور المسلمين في أيديهم زمامها فالأمر ليس كذلك ، فلا يجوز لكلّ من صدق عليه أنّه فقيه وتمكّن من الاستنباط والإفتاء وحرم عليه التقليد أن يتصرّف في مال الإمام ويتقلّد نيابته ويتصرّف في شؤونه (عليه السلام) وحقوق المسلمين .
فإنّك قد عرفت من صراحة الآية الشريفة أنّ نصف الخمس للإمام (عليه السلام) بما أنّه إمام لا بما هو يبلّغ أحكام الدين ويجيب أسئلة المؤمنين ، بل بما هو وارث الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) في رسالته لا في نسبه ، وقد كان (صلى الله عليه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، والعلماء ورثة الأنبياء ونوّاب الأئمّة في إمامتهم لا في الإنباء والإخبار بأحكام اللّه تعالى أو بما هم يتمكّنون من تشخيص أحكام اللّه ومعرفتها .
وكذلك صريح روايات الباب يدلّ ـ كما عرفت ـ على أنّ ثلاثة أسهم الخمس للإمام : سهمان وراثة ، وسهم أصالة ، ولم تكن هذه الوراثة وراثة النسب ، بل وراثة المنصب ، والفقيه النائب عنه (عليه السلام) ينوبه في إمامته (عليه السلام) وولايته على الاُمّة وحقّ تصرّفه في شؤونهم .
وأمّا بيان الأحكام بعد استنباطها فلا تأثير له في النيابة .
نعم ، صيانة الأحكام عن البدع وحفظها من التصرّف فيها ـ بإدخال ما ليس منها فيها أو إخراج ما هو من الدين عنه ـ من شؤون الولاية والإمامة كما كان على الإمام المعصوم (عليه السلام) ، ومعرفة دين اللّه تعالى وأحكامه اُصولاً وفروعاً مقدّمة لذلك تجب كفاية ، والفقهاء بعد تفقّههم يجب عليهم ذلك حسب نطاق طاقتهم عند قبض اليد وعدم القدرة .
وأمّا في حال البسط والقدرة وسلطة صاحب الحقّ الفقيه الجامع للشرائط