فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
النهي عن إيراد الضرر على النفس وعلى الغير ، وإلى تدارك الضرر بجعل الخيار فيما إذا أوجب اللزوم الضرر . وبالجملة : نفي الضرر تشريعاً ينتج النفي والنهي والتدارك ، بل الحكم السلطاني فيما يحتاج نفي الضرر إليه .
وهذا أولى ممّا ذهب إليه الشيخ الأعظم (قدس سره) من إرادة نفي الحكم من نفي الضرر ؛ لأنّ استعمال عنوان الضرر وإرادة الحكم منه يحتاج إلى عناية ؛ إذ الضرر غير عنوان المضرّ ، والمنفي هو الضرر لا المضرّ ؛ أي الحكم .
كما أنّ ما ذكر أولى أيضاً ممّا ذهب إليه صاحب الكفاية من أنّ المراد هو نفي الحكم بنفي الموضوع الضرري ، كالوضؤ الضرري ، فإنّه خلاف الظاهر أيضاً ؛ لأنّ الضرر عنوانٌ غير عنوان المضرّ والضارّ والضائر ، فالمنفي هو نفس الضرر الذي هو النقص ، لا المضرّ الذي هو المنقّص ، كالوضؤ الضرري .
ثمّ إنّ المراد من « الضرار » هو المصدر ، والمراد من كلمة « لا » فيه إمّا النهي ؛ فهو ظاهر في تحريم إيراد الضرر ، سواء كان على الغير أو على نفسه ، وإمّا النفي ؛ فهو ظاهر في نفي إيراد الضرر ، فيدل بدلالة الاقتضاء على نفي أسبابه . ولعلّ الثاني أنسب بسياق نفي الضرر .
ثمّ إنّ المراد من الضرار هو الإصرار على الضرر ، كما يشهد له تطبيق عنوان المضرّ على سمرة .
وكيف كان ، فقوله : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » يدلّ بعمومه وإطلاقه على عدم جواز إضرار الإنسان بنفسه ، ولا فرق في ذلك بين كون المراد من الضرر هو المختار ، ـ أي نفس الضرر ـ أو الحكم ، أو الموضوع الضرري لنفي الحكم ، فإنّ إطلاق سلطنة الإنسان على نفسه من الأحكام ، فنفي الحكم الضرري ، أو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الضرري ، يشمله أيضاً .