فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ابن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبداللّه بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إن أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للأنصاري : اذهب فاقلعها وارمِ بها إليه ؛ فإنّه لا ضرر ولا ضرار » (١).
بتقريب أنّ قوله : « فإنّه لا ضرر ولا ضرار » تعليل ، وهو عامّ لا يختصّ بالمورد ، ومقتضاه هو نفي كلّ ضرر وأسبابه .
بيان ذلك: إنّ الضرر اسم مصدر واسم جنس ، والنفي متعلّق بالجنس ، ومقتضاه هو نفي جنس الضرر ، والضرر معلول لعلل وأسباب مختلفة ، فنفي المعلول نفي لجميع أنحاء علله ، سواء كانت العلّة هي الأحكام الشرعية ؛ فإنّ العمل بها ربّما يكون موجباً للضرر ، أو إطلاقَ السلطنة على المال والنفس ؛ فإنّه ربّما يؤدّي إلى الضرر ، أو لزومَ بعض المعاملات ، أو عدمَ جعل حقّ الشفعة ، وغير ذلك .
فإطلاق نفي المعلول يدلّ بدلالة الاقتضاء على نفي العلل ، فإنشاء نفي الضرر شرعاً من أساسه وأصله وجذوره يدلّ بدلالة الاقتضاء على أنّ الشارع سدّ جميع موجبات الضرر ؛ سواء كانت من ناحية الشارع وإطلاق حكمه ، أو من ناحية عدم جعل الحكم ، أو من ناحية غير الشارع ؛ سواء كان نفسه أو غيره .
ويرجع هذا النفي إلى محكومية الإطلاقات والعمومات الضررية ، وإلى
(١)الكافي ٥ : ٢٩٢.