فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومع ذلك وبّخهم الإمام (عليه السلام) ، وليس ذلك إلاّ لممنوعية إفراغ الماء مع الخوف .
الثالث: لا يخفى عليك ـ بعد ما عرفت أنّ الضرر وتنقيص البدن نقصاناً معتنى به محرّم ـ أنّه لا فرق بين كون الأعضاء من الأعضاء الرئيسية وبين غيرها ؛ إذ الملاك هو حرمة الضرر ، فلا وجه للتفصيل المذكور ، كما يظهر من عبارة بعض الأعلام حيث قال : « هل يجوز قطع عضو من أعضاء إنسان حي للترقيع إذا رضي به ؟ فيه تفصيل : فإن كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وما شاكلهما لم يجز ، وأمّا إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به » (٧٧).
نعم ، من لم يتم عنده حديث لا ضرر أمكن له التفصيل بين ما يفسد البدن وغيره ، كما يدلّ عليه خبر محمّد بن سنان ، حيث كتب فيه عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) : « إنّا وجدنا كلّ ما أحلّ اللّه تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ، ولهم إليه الحاجة لا يستغنون عنها ، ووجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة بالعباد إليه ، ووجدناه مفسداً داعياً الفناء والهلاك ـ إلى أن قال ـ : فكيف أنّ الدليل على أنّه لم يحلّ إلاّ لما فيه من المصلحة للأبدان وحرّم ما حرّم لما فيه من الفساد ؟ ! » (٧٨).
ولكنّ الخبر ضعيف . هذا مضافاً إلى تقيد الفساد بالفناء والهلاك . اللهمّ إلاّ أن يراد من الفناء والهلاك الأعمّ من الموت ، كما يشهد له جعل كل محرّم كذلك مع ما نرى أنّ كلّ محرّم لا يوجب الهلاك بمعنى الموت ، ويؤيّده تعليل الذيل بمطلق الفساد ، فافهم .
فتحصّل أنّ الضرر المعتنى به يحرم .
وأمّا بذل كلية واحدة هل يكون ضرراً أو لا؟ فقد ذكر بعض الأطباء أنّه ليس بضرر .
(٧٧)منهاج الصالحين ١ : ٤٢٦، مسألة ٤٠.
(٧٨)علل الشرائع : ٥٩٢.