فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الأشياء لا حاجة بالعباد إليه ، ووجدناه مفسداً داعياً الفناء والهلاك . . . فكيف أنّ الدليل على أنّه لم يحل إلاّ لما فيه من المصلحة للأبدان وحرّم ما حرّم لما فيه من الفساد ؟ ! » (٥).
والرواية ضعيفة من جهة جهالة بعض رواتها وضعفه ، ولكنها تدلّ على المدّعى ؛ إذ الظاهر منها أنّ وجه تحريم الأشياء هو إفسادها .
لا يقال: ظاهر الإفساد هو ما ينتهي إلى الهلاك وفساد البدن فلا يعمّ ما دونه ، كما تشهد له نسخة العلل حيث ضمّت إلى الإفساد قوله : « داعياً الفناء والهلاك » ، فلا يشمل كلّ ضرر لم يبلغ تلك المرتبة .
لأنّا نقول: قوله : « وجدناه مفسداً » في توجيه جميع المحرّمات يأبى عن اختصاصه بالمهلكات والمفنيات ؛ إذ ليس جميع المحرّمات كذلك ، فيكون المراد من الإفساد هو الأعمّ من المهلكات ، وعليه فقوله : « داعياً الفناء والهلاك » باعتبار بعض المحرّمات ، أو باعتبار العذاب الاُخروي المقرّر في كلّ حرام ، فلا تغفل .
ومنهــا: موثّقة طلحة بن زيد المروية عن الكافي في البحار : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه (عليهما السلام) قال : « قرأت في كتاب لعليّ (عليه السلام) أنّ رسول اللّه كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : أنّ كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضاً بالمعروف والقسط بين المسلمين ، فإنّه لا يجار حرمة إلاّ بإذن أهلها ، وأنّ الجار كالنفس غير مُضارّ ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة اُمّه وأبيه . . . » (٦).
بناءً على أنّ قوله : « غير مضارّ » يراد منه المعنى المفعولي ، ويكون خبرا ثانيا لقوله : « الجار » ، والمعنى أنّ الجار منزّل منزلة النفس ، فهو لا يضارّ ؛ أي لا يورَد عليه ضرر كما لا يورَد على النفس ضرر ، فالرواية تدلّ على عدم
(٥)علل الشرائع : ٥٩٢.
(٦)البحار ١٩ : ١٦٧.