فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
حتى يقال بالتصدّق عن صاحبه .
إلاّ أنّ ذلك لا يشمل المقام مع العلم برضا المالك في صرفه إلى جهة خاصّة ، ومع إحراز الرضا يتحقّق الإيصال الواجب ، ومع الوثوق بالرضا يكون التصرّف أقرب من التصدّق إلى تحصيل الواجب . . .
ثمّ أرسل الكلام إلى قوله : ومن ذلك يظهر أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى إحراز رضاه (عليه السلام) في جواز التصرّف ، فإذا اُحرز رضاه (عليه السلام) بصرفه في جهة معيّنة جاز للمالك تولّي ذلك بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي ، كما عن غرية المفيد وفي الحدائق الميل إليه ؛ لعدم الدليل على ذلك ، كما اعترف به في الجواهر أيضاً . وأدلّة الولاية على مال الغائب مثل قوله (عليه السلام) : « جعلته عليكم قاضياً . . . » و « جعلته عليكم حاكماً » (٧٢)لا يشمل نفس الجاعل ؛ فإنّ للإمام (عليه السلام) ولايتين : إحداهما قائمة بذاته المقدّسة بما أنّه مالك وذو مال ـ كسائر الملاّك وذوي المال ـ المستفادة من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الناس مسلّطون على أموالهم » (٧٣)، والاُخرى قائمة بما أنّه الإمام وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وموضوع الثانية غيره ، وأدلّة ولاية الحاكم إنّما هي في مقام جعل الولاية الثانية له ، والإمام خارج عن موردها ؛ فإنّه الوليّ لا المولّى عليه ، وليس ما يدلّ على جعل الولاية الأوّلية له ، بل المقطوع به عدمه » (٧٤).
أقــول : مسألة الولاية هنا هي الولاية على ما كان للإمام (عليه السلام) الولاية عليه في حياته وحضوره ؛ ونصف الخمس له بما هو الإمام لا يعني به إلاّ أنّ له (عليه السلام) الولاية عليه ، والتصرّف فيه من شؤون الإمامة ، وليس يعني به ما أخذه وتصرّف فيه وصار من أمواله الشخصية وإن تملّكه بعنوانه ؛ فإنّ الكلام في حكم نصف الخمس ومعنى كونه للإمام (عليه السلام) وأنّ له الولاية في أخذه وصرفه في مصارفه بما هو الإمام .
وأمّا جعل الفقيه حاكماً وقاضياً أي نائباً عنه في اُموره فمعناه أنّه
(٧٢)الوسائل ١٨ : ١٠٠و ٩٩، ب ١١من صفات القاضي ، ح٦ و ١ .
(٧٣)بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢، ب ٣٢، ح٧ .
(٧٤)المستمسك ٩ : ٥٧٨ـ ٥٨٣.