فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الذيل على موارد الضرر المتوجّه إلى الأخ المؤمن .
وكيف كان ، فهذه الروايات تدلّ على جواز التقية في ترك الواجب أو في فعل الحرام للضرر المتوجّه إلى الغير ، سواء كان مالياً أو بدنياً ، وعليه فلا مانع من رفع اليد عن حرمة الإضرار بالبدن للضرر المتوجّه إلى الغير .
وفيه: ما عرفت في أخبار التقية من أنّ غاية الاستدلال بها هو جواز التقية في ترك الواجب أو فعل الحرام عند تجاوز الأعداء ، ولا إطلاق لها بالنسبة إلى الضرر المتوجّه إلى الأخ المؤمن بالأسباب الطبيعية ، بل هذه الأخبار جاءت مندرجة تحت أخبار التقية لأنّها بالحمل الشائع تقية .
ومنها: أخبار وجوب حفظ الماء خوفاً من العطش : كصحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلاّ ماء قليل ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش ، قال : « إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة ، وليتيمّم بالصعيد ؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ » (٨٦).
وموثّقة الحلبي قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : الجنب يكون معه الماء القليل ، فإن هو اغتسل به خاف العطش ، أيغتسل به أو يتيمّم ؟ فقال : « بل يتيمّم » (٨٧).
وموثّقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته . قال : « يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ؛ فإنّ اللّه عزّوجلّ جعلهما طهوراً ؛ الماء والصعيد » (٨٨).
لا يقال: إنّ بعض الأخبار مختصّ بحفظ الإنسان لنفسه ، وشمول قوله (عليه السلام) : « إن خاف عطشاً » لحفظ نفس الغير ، مع أنّ السؤال عن خوف العطش على نفسه غير واضح .
لإمكان أن نقول: إنّ العبرة بإطلاق الجواب ؛ فإنّ قوله : « إن خاف عطشاً »
(٨٦)المصدر السابق ٢ : ٩٩٧، ب ٢٥من التيمم ، ح ١ .
(٨٧)المصدر السابق : ح٢ .
(٨٨)المصدر السابق : ح ٣ .