فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الأحكام الشرعية متعلّقة بالموضوعات العرفية غالباً ؛ لأنّ الشارع المطهّر لم يتّخذ لإفادة مرامه غير المحاورات العرفية ، وعليه فما لم يصدق الموضوع عرفاً لا تترتّب عليه أحكامه ، والموت والحياة في المقام من الموضوعات العرفية ، فإذا أوصى شخص بإعطاء أعضائه بعد موته لم يجز إعطاء أعضائه ما لم يصدق الموت . وبناءً على هذا ، فلو صدق الموت عند الأطباء باختلال المخّ وتوقّف حركاته وعدم نفوذ الدم إلى عروقه ولكن لم يصدق ذلك عند العرف لعدم توقّف القلب بالمرّة ، فلا تترتّب على اختلال المخّ آثار الموت ؛ فلا يجوز إعطاء أعضائه للوصي قبل حدوث الموت العرفي ، بل لو صرّح الموصي بإعطاء أعضائه عند اختلال المخّ مع عدم توقّف القلب بالمرّة لا يجوز الإعطاء ؛ لأنّ إعطاء للأعضاء في حال الحياة غير جائز ، والوصية به وصيّة بالإثم ، فلا تكون نافذة .
نعم ، حيث تكون الحركة القلبية الطبيعية معياراً عند العرف لبقاء الحياة ، فالحركة التي تدوم بتوسّط الآلات والأدوات والأجهزة الحديثة الموصولة بالمريض بحيث لو انفصلت عنه لا تدوم حركة قلبه ، لا تفيد في بقاء الحياة ؛ فإذا علم أو وثق بتوقّف القلب كان محكوما بالموت ، سواء انفصلت الأدوات والأجهزة أو لم تنفصل .
نعم ، لو شكّ العرف في أنّ القلب توقّف أم لا ، يمكن الاعتماد فيه على قول الأخصّائيين ؛ فإنّهم أهل الخبرة .
لا يقال: إنّه مع الشكّ يجري استصحاب الحياة .
لأنّا نقول: إنّ الاستصحاب جارٍ فيما لو لم تكن أمارة ، ومع شهادة خبراء الطب لا مجال للاستصحاب .
هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ المرجعية إلى العرف في تشخيص الموضوعات فيما إذا أحرزها العرف العام وإن لم يحرزها العرف الخاص ، كما