فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
وقد أشرنا من قبل أنّ الوراثة وراثة المنصب دون النسب ، وفي زمن الغيبة يكون الفقيه الولي بالفعل هو وارث المنصب عند بسط اليد لا كلّ فقيه .
وقال ابن البرّاج ( ٤٠٠ ـ ٤٨١هـ . ق ) في المهذّب ـ بعد بيان مستحقّ الخمس وقسمته : « وكلّ ما يختصّ من الخمس بالمساكن أو المناكح أو المتاجر فإنّه يجوز التصرّف فيه زمان غيبة الإمام (عليه السلام) ؛ لأنّ الرخصة قد وردت في ذلك لشيعة آل محمّد (عليهم السلام) دون من خالفهم .
وأمّا ما يختصّ به من غير ذلك فلا يجوز لأحد من الناس كافة التصرّف في شيء منه ، ويجب على من وجب عليه حمله إلى الإمام (عليه السلام) ليفعل فيه ما يراه ، فإن كان (عليه السلام) غائباً فينبغي لمن لزمه إخراج الخمس أن يُقسّمه ستّة أسهم على ما بيّنّاه ، ويدفع منها ثلاثة إلى من يستحقّه من الأصناف المذكورة فيما سلف ، والثلاثة الاُخر للإمام (عليه السلام) ، ويجب عليه أن يحتفظ بها أيام حياته ، فإن أدرك ظهور الإمام (عليه السلام) دفعها إليه ، وإن لم يدرك ذلك دفعها إلى من يوثق بدينه وأمانته من فقهاء المذهب ووصّى بدفع ذلك إلى الإمام (عليه السلام) إن أدرك ظهوره ، وإن لم يدرك ظهوره وصّى إلى غيره بذلك » (٤٠). انتهى .
ثمّ أشار إلى القول بوجوب الدفن وقال : « والأوّل أحوط وأقوى في براءة الذمّة من ذلك » (٤١)، وقال : « وهذا لا يُعوّل عليه ولا يعمل به » (٤٢).
ومن المعلوم أنّ المغروس في ذهنه الشريف أنّ سهم الإمام للإمام لا بدّ وأن يوصل إليه ليفعل فيه ما يراه ، ولا وجه لإعطائه غيره ، والفقيه الذي ليس بولي بالفعل مع وجود الولي الفقيه بالفعل غيرٌ لا وجه لإيصاله إليه .
وقال الراوندي ( المتوفّى ٥٧٣هـ .ق ) في فقه القرآن : « فصل : وأمّا قسمة الخمس فهو عندنا على ستّة أقسام على ما ذكره اللّه : سهم للّه ، وسهم لرسوله ، وهذان مع سهم ذي القربى للقائم مقام النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ينفقهما على
(٤٠)المهذّب ١ : ١٨٠ـ ١٨١.
(٤١)المصدر السابق : ١٨١.
(٤٢)المصدر السابق .