فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
قال : « لو أنّ رجلاً أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل اللّه ما كان أحسنَ ولا وفّق ؛ أليس يقول اللّه تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُـحْسِنِينَ ـ } يعني المقتصدين ـ ؟ ! » (٣٨).
إذ الظاهر من التهلكة العارضة من الإفراط في الإنفاق ليس هو الموت والفناء ، بل هو الابتلاء بضيق المعاش والحاجة إلى الناس وضياع المعيشة .
٢ ـ وما ورد في التعرّض للسلطان الجائر ، كخبر ثابت بن دينار الثمالي عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) : « وحقّ السلطان أن تعلم أنّك جعلت له فتنة ، وأنّه مبتلى فيك بما جعله اللّه عزّوجلّ له عليك من السلطان ، وأنّ عليك ألاّ تتعرّض لسخطه ؛ فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سؤ » (٣٩).
ومن المعلوم أنّ التهلكة العائدة على الإنسان من جهة التعرّض للسلطان أعمّ من الموت والفناء ؛ إذ ربّما تكون بمثل التبعيد والحبس والمصادرات ونحوها ، ويؤيّد ذلك ما في ذيله من إطلاق السؤ .
٣ ـ وما ورد في ترك الإنفاقات في الجهاد ، كخبر البخاري ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران قال : غزونا القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمان بن الوليد ، والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة ، فحمل رجل على العدو ، فقال الناس : مَهٍ مَهْ (٤٠)، لا إله إلاّ اللّه ، يلقي بيديه إلى التهلكة ! فقال أبو أيّوب : سبحان اللّه ! اُنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار ؛ لمّا نصر اللّه نبيّه وأظهر دينه قلنا : هلمّ نقيم في أموالنا ونصلحها ، فأنزل اللّه عزّوجلّ : {وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ } . . . الآية ، والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد » (٤١).
ومن المعلوم أنّ التهلكة العارضة من ترك المقابلة مع الكفّار والجهاد معهم
(٣٨)الكافي ٤ : ٥٣، ح ٧ .
(٣٩)من لا يحضره الفقيه : ٣١٠.
(٤٠)مهْ : كلمة مبنية على السكون وهو اسم سمي به الفعل ، ومعناه اكفف ، لأ نّه زجر فإن وصلت نوّنت فقلت مهٍ مهْ . الصحاح ٦ : ٢٢٥٠.
(٤١)تفسير القرطبي ٢ : ٣٦١.