فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اتّفاقاً ، كما في المسالك ؛ إذ ليس فيه إتلاف البعض لإبقاء الكلّ ، بل الظاهر ذلك وإن قطع بالسلامة المقطوع منه (١٠١).
ومنها: بناء العقلاء وسيرتهم على لزوم حفظ نفس الغير بحيث لو أهمل من يقدر على حفظه استحقّ المذمّة ، ولم يردع عنه الشارع . وهذه السيرة لا تختصّ ببذل المال ونحوه ، بل هي قائمة أيضا في أنّهم يقتحمون الأخطار من أجل إنقاذ الغير ، لاسيّما إذا كان بينهما قرابة . ألا ترى أنّ الاُمّ أو الأب أو الولد يذبّون عن ذويهم لإنقاذهم ولو كلّف الأمر اقتحام النار ؟ ! بل ربّما علموا بأنّ الدخول في النار ونحوها من المخاطر لا يخلو من الضرر ونقص البدن ومع ذلك يقدمون على إنقاذه ، ولم يكونوا ملومين بل ممدوحين بذلك .
وعليه ، فمع توجّه الخطر إلى الغير يجب على الإنسان حفظ نفس الغير ، ولو أخلّ بذلك كان ملوماً ومذموماً عند العقلاء ولو لم يكن سبباً لتوجّه الخطر إلى الغير .
ودعوى أنّ السيرة المذكورة ثابتة فيما إذا لم يعلم بالضرر ، ولا إشكال فيه ؛ لأنّ مع عدم العلم بالضرر يكون من الشبهات الموضوعية فلا يحرم ، وأمّا مع العلم بالضرر فهي غير ثابتة .
ممنوعة بأنّا نجد السيرة قائمة على دخول الإنسان في المخاطر من أجل الحفاظ على ذويه من الأبناء والآباء ونحوهما من الأقرباء الأدنين مع العلم بالنقص والضرر ، ومع وجدان هكذا سيرة كيف يمكن دعوى عدم الثبوت ؟ !
نعم ، يمكن القول بأنّ السيرة حيث كانت دليلاً لبّيا فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، فيجوز تحمّل النقص في ذوي الإنسان وأهله وعياله ، كالأبناء والآباء والاُمّهات والإخوان والأزواج وغيرهم من الأقرباء الأدنين ؛ فإنّ ضررهم ضرره ، فكما إنّ الإنسان يدفع الضرر الأكثر بتحمّل الضرر الأقلّ عند المعالجة
(١٠١)المصدر السابق : ٤٤٢ـ ٤٤٣.