فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الذاتية ، وهي مسلوبة المالية شرعاً ولو كانت لها فائدة عقلائية ، على ما قرّرناه في بيع الأعيان النجسة .
وثالثاً: إنّ قياس المقام بباب الإنفاقات والصدقات أيضاً محلّ إشكال ونظر ؛ لأنّ الإنفاقات والصدقات تتحقّق بإعطاء الأعيان المملوكة المحلّلة ، ولا محذور فيها بعد مندوبيّتها عرفاً وشرعاً . وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ قطع الأعضاء ضرر ومحرّم ، ولا يخرج عن الضرر بمجرّد قصد إعطائه للغير ؛ لأنّه ليس من العناوين القصدية ، ومع بقاء عنوان الضرر على القطع يكون القطع محرّماً والحرام لا يصلح للمقرّبية .
نعم ، لو قطعت الأعضاء بسبب من الأسباب القهرية ، فإعطاؤها للغير حينئذٍ يشبّه بإعطاء الصدقات في الجملة ، ولكنّه أجنبي عن المسألة .
ورابعاً: إنّ مجرّد الانتعاش في شرب التتن أو الالتذاذ بالأطعمة والأشربة عند الإكثار منها مع ترتّب الضرر المهتمّ به ، لا يفيد في حلّية الشرب والأكل ؛ لأنّ مقتضى صدق الضرر المهتمّ به هو حرمة الشرب والأكل ولو مع الانتعاش والالتذاذ فالضرر صادق ، والانتعاش والالتذاذ يقعان بفعل المحرّم في الفرض المذكور .
فتحصّل : أنّ الضرر صادق ولو مع وجود الدواعي العقلائية . وعليه ، فالباب باب التزاحم مع وجود الدواعي العقلائية ، فإن كانت الدواعي العقلائية من الواجبات وكان الترجيح مع الدواعي العقلائية التي ترجع إلى وجود مصالح تتزاحم مع مفاسد الضرر المحرّم ، كان التقدّم معها ، وإلاّ فلا وإن كانت المصلحة في نفسها ممّا تدعو العقلاء نحوها .
الوجه الثاني : إنّ قطع الأعضاء والجوارح للترقيع تبتيكٌ وتغيير لخلق اللّه ، وهو محرّم ؛ لقوله تعالى : {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلاَءُضِلَّنَّهُمْ وَلاَءُمَنِّيَنَّهُمْ }