فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ويعتضد ذلك بأنّ مطلق التغيير في خلق اللّه ليس بحرام ، فهل يمكن القول بحرمة إيجاد التغيير في الجمادات والنباتات والحيوانات ؟ ! فلو كانت الآية مطلقة لزم تقييد الأكثر ، وهو مستهجن .
ولا مجال لما يقال من أنّ الاستهجان ممنوع بعد بقاء الكثير تحت الآية الكريمة ؛ كقطع الآذان والأيدي والأرجل ، وقلع الأعين ، وإزالة الحاجب ، وتشقيق الشفة ، وقطع الأنف وغيره .
وذلك لإمكان أن يقال : إنّ هذه الموارد ليست بكثيرة ؛ لاندراجها تحت عنوان واحد وهو قطع أطراف البدن وتغييرها .
هذا مضافاً إلى أنّ هذه الموارد ـ ولو لوحظت متعدّدة ـ تكون قليلة في قبال مطلق التغييرات الموجودة في الحيوانات والنباتات والجمادات التي لا تعدّ ولا تحصى لو لوحظت كلّ واحدة متعدّدة .
وعليه ، فالمراد من التغيير هو التغيير الخاص الذي هو عبارة عن العمليات الشيطانية التي تنتهي إلى البدعة والإغواء ، كتشقيق آذان الأنعام وقطعها لتكون علامة على كونها محرّمة الأكل والانتفاع كما فعله بعض الكفّار في بعض الحيوانات كالبحيرة والسائبة والحامي ؛ افتراءً على اللّه تعالى ، كما اُشير إليه في قوله تعالى : {مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } (٥٢)، أو كتغيير الفطرة بالإغواء .
قال تعالى : {فأقم وجهك للدينِ حَنيفا فِطرَةَ اللّهِ التي فَطَرَ الناسَ عليها لا تَبديلَ لخَلْقِ اللّهِ ذلك الدِّينُ القيّم } (٥٣). فالخروج عنها هو تغيير في الفطرة وموجب للخلود .
وكيف كان ، فالآية تدلّ على حرمة تغييرات خاصّة إغوائية شيطانية ، فلا تشمل مطلق التشقيق والقطع في الأنعام ، فضلاً عن غيرها ، كيف ؟ ! وقد
(٥٢) المائدة :١٠٣.
(٥٣) الروم :٣٠.