فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يكون ذلك مطلوباً ، كإشعار الهدي ، بل هو عبادة وليس عملاً شيطانيا .
فالمراد من التغيير المنهي عنه والمذموم هو التغيير الخاصّ ، ولا إطلاق له في موارده فضلاً عن غيرها ، فلا يصحّ الاستدلال بالآية الكريمة للمقام ؛ لكونها مجملة غير مطلقة ، فلا تغفل .
وأمّا أدلّة المجوّزين :
فقد استدلّوا للجواز ببناء العقلاء على أنّ كلّ إنسان وليّ نفسه ، وله اختيار اُموره ، وهذا هو الذي عبّر عنه بقاعدة « الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم » .
وهذه القاعدة العقلائية أمضاها الشارع في ضمن الآيات والروايات ، من جملتها : قوله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ } (٥٤)، فإنّ الآية الكريمة وإن كانت في مقام إثبات مُقدَّمية النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الولاية على المؤمنين من أنفسهم ، إلاّ أنّه لا ريب في دلالتها على أنّ للمؤمنين ولاية على أنفسهم .
نعم ، كانت ولاية النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أشدّ وآكد .
ومن جملتها : قوله تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ } (٥٥)بدعوى دلالتها على أنّ أمر نفسه بيده ؛ إذ الشراء لا يكون إلاّ مع الولاية على المبيع ، والمفروض أنّ المبيع في الآية هو النفس .
ومن جملتها : موثّقة سماعة المروية عن الكافي : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « إنّ اللّه عزّوجلّ فوّض إلى المؤمن اُموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، أما تسمع لقول اللّه عزّوجلّ : {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (٥٦)؟ ! فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً يعزّه اللّه بالإيمان والإسلام » (٥٧). وغير ذلك من الشواهد والأخبار .
(٥٤) الأحزاب : ٦ .
(٥٥) البقرة :٢٠٧.
(٥٦) المنافقون : ٨ .
(٥٧)الوسائل ١١ : ٤٢٤، ب ١٢، كراهة التعرض للذل ، ح ٢ .