فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يكون الترك فيها عمديا ؛ إذ العمد لغة هو الفعل أو الترك مع الالتفات إليهما وإن كان منشأه الجهل بالحكم ، فيكون العمد بنفسه شاملاً للجهل أيضا خصوصا مع جعله مقابل النسيان .
هذا في صحيح زرارة ، وأمّا رواية منصور فباطلاق المفهوم فيها ، وحيث إنّ هذه الروايات واردة في الاجزاء غير الركنية التي هي سنّة في الفريضة وناظرة إليها ، فتكون بحكم الأخص من المطلقات كصحيح زرارة « لاتعاد الصلاة إلاّ من خمس » ولو فرض التعارض بنحو العموم من وجه كان المرجع أيضا إطلاقات الشرطية والجزئية .
واُخرى يكون بتقريب آخر لايتوقف على إطلاق العمد لحالات الجهل ولا إطلاق المفهوم في رواية منصور ، وحاصله : إنّ ورود عنوان النسيان في لسان هذه الروايات مع وضوح وحدة الجعل وكونها كروايات القاعدة ناظرة إلى مطلب واحد بحكم التعليل فيهما معا يوجب حمل المطلقات عليها ، وأنّ المقصود من نفي الاعادة في هذه الأخبار جميعا إنّما هو نفيها في حالة الاخلال بها نسيانا وإلاّ يلزم إلغاء قيد النسيان والسهو الوارد فيها .
وقد يجاب عن الاول بأنّ الظاهر من عنوان العمد هو العلم ، فلا يشمل صورة الجهل . وقد يستشهد لذلك بما ورد في صحيح زرارة في الجهر في موضع الاخفات وبالعكس من نفس التعبير ، أي من فعل ذلك متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الاعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لايدري فلا شيء عليه ، وقد تمت صلاته (٢)مما يعني أنّ صورة عدم العلم والجهل مقابل للعمد ، وكذلك صورة النسيان الشامل لنسيان الحكم مع الالتفات إلى ترك الموضوع .
هذا ، ولكن الصحيح أنّ العمد إذا اضيف إلى عنوان الفعل أو الترك فظاهره
(٢)راجع : المصدر السابق : ٧٦٦، ب ٢٦من القراءة في الصلاة ، ح ١ و ٢ .